وقرابته ، والشعر كما قيل أسنى مروءة الدنى ، وأدنى مروءة السرى ، وكان - رحمه اللّه - يتكسب بشعره ، ويقتطف جنى زهره ، ولما ولي القاضي الأعدل الأكمل الأسرى أبو عبد اللّه ابن يعقوب « 1 » قضاء الجماعة بحضرة تونس ، التي هي محط رحال الغرباء ، وكهف ذوي الأزمات من العلماء والأدباء ، كان صاحبه الفقيه أبو القاسم الكلاعي يحظيه ، ومن عنايته لا يخليه ، تحدث معه في إطلاق قلمه ، فكان ابن الرشيد نسبه إلى مناة « 2 » ، ونبذه حسدا منه في فلاة ، فسكن القاضي ابن يعقوب سكون مرتاب ، وارتج في وجه أمله مصراع الباب ، ثم اختلفت المدة ، وذهبت عنه الأزمة والشدة ، ومات غير مطلق القلم ، مسترسل الألم « 3 » ، كان والده بالرمدارين « 4 » تاجرا ، ووقته بغفلته عن الناس عامرا ، ومن شعره الذي يستحسن قوله « 5 » :
نبئت أن الذي أهيم به * وقربه من أتم لذاتي
وافى إلى منزلي فصادفني * خرجت عنه لبعض حاجاتي
فقلت يا قوم إن ذا عجب * لكل نجح رقيب آفات
لو أنني في انتظار موعده * بقيت عامين ثم لم آت
توفي - رحمه اللّه - عام اثني عشر وسبعمائة .
هامش
( 1 ) من القضاة الثقات الذين أغفلت كتب التراجم أخبارهم وآثارهم .
( 2 ) في ( ب ) إلى هناة .
( 3 ) في ( ب ) الآلام .
( 4 ) في ( ب ) بالرهدارين .
( 5 ) من بحر المنسرح ، وجاءت قافية آخر الأبيات كما هو مثبت والأصح أن تكتب لم يأت ليستقيم المعنى .