بالأدب ، قائلون به أسنى الأرب ، وابن عمه أبو عبد اللّه أشعر منه ، على أن الفقيه أبا بكر ابن حبيش كان يخططه بشاعر الحضر ؛ لقوله « 1 » :
« أماطت على البدر المنير قناعها »
وكان أبو حفص منهم مجيدا في المقطعات ، رأيت له « 2 » :
سرك إن أعلمته ثانيا * فاعلم بأن قد آن أن تفشيه
لأن ما أضمر في حاله الأف * راد تستخرجه التثنية
وله « 3 » :
شرطته زادته في حسنه * زيادة الشرطة في الألف
وهذا المعنى سبقه إليه الإمام الخليفة المستنصر باللّه أبو عبد اللّه ابن الأمير الأجل المقدس المجاهد أبي زكريا ابن حفص ، وهو مسبوق مطروق ، وأما أبو الفضل ولده - رحمه اللّه - فكان كتبه لا يشبه شعره ونقطة خطه لا تجاوز سطره ، له كتاب الحلي التيجانية والحلل التجانية ، وهذه تسمية انتحلها ، وعظيمة افتعلها ، قال فيه : وقد كان شيخنا أبو بكر ابن حبيش يقول عن ابن عمي ؛ هو حامل الراية ، وفلان - يعنيني - واصل الغاية ؛ وهذا كلام لا يخفى على اللبيب قدره ، ولا يلتبس على الألمعي طيه ولا نشره ، والمرء يعتني « 4 » بابنه وبشعره ، لكن هذا فتنة العقلاء . كان شيخنا الفقيه أبو الحسن خالع العنان في البيان يجنح إلى طريق الفقراء ، ويبرز في ميدان الأدباء يقول بالسماع ، ويصغي إلى الانطباع « 5 » ، طيب النفس ، دائم البشر والأنس ، عارف بقدر الطالب دار ضرع أدبه للحالب ، أنشدني لنفسه - رحمه اللّه - « 6 » :
هامش
( 1 ) من الطويل .
( 2 ) هو أبو حفص عمر التجاني من العلماء الكتّاب في عصره ، لقيه الرحالة العبدري البلنسي ، وأثبت له البيتين ، وهما من البحر السريع ، وعلق عليهما مبديا إعجابه .
( 3 ) من السريع .
( 4 ) كتبت في المخطوط يعتن ، وفي ( ب ) يفتتن .
( 5 ) في ( ب ) إلى الانقطاع .
( 6 ) من الطويل .