- زادها اللّه تشريفا - بالقبة التي بناها جده الأمير أبو زكريا « 1 » - رحمة اللّه عليه - ولم يجر ذلك لغيره ممن تقدم .
كان الشيخ الإمام العارف ، تاج العارفين ، وسراج الوارثين أبو محمد عبد العزيز بن أبي بكر المهدوي القرشي « 2 » بأول المائة السابعة إمامها ، وكان هذا مسكها وختامها ، ختم به أمرها ، وطلع بأفقه بدرها ، وبينهما نسب واشترك ، كلاهما قرّ له الأملاك ، اشتركا في الصديقيّة « 3 » ، وتجاريا في ميدان السنة البكرية المحمدية ، كان هذا خدمته الدنيا وأبناؤها ، وذلك كذلك شيّد به بناؤها ، لم يبق من فقهاء وقته من لا قبل كفّه ، وتضاءل لسمته ، كانوا يصنعون له أنواع الطعام ، ويبادرونه بالإجلال والإعظام ، وهو لا يجنح لصنعهم ، ولا يميل طبعه إلى طبعهم ، غذاؤه الحمص والبر ، ولقاؤه الرحب والبشر ، صدرت لي إليه كلمة قلت فيها « 4 » :
لقد دهمت آي لديك ابن أدهم * وسحبان من سحب بأفقك بأقل
فإن أبصرت عينا أويس سناكم * لآنسه أنس هنالك شامل
ولو أن أنوار الجنيد تشعشعت * لكانت بها منكم . . . . « 5 » مشاعل
أيا خير من تحدى إليه أيانق * لسحبكم في كل قطر هوامل
نشرتم لواء الدين أحمر معلما * فعمّت إذن منكم قنا وقنابل
وأوردتم « 6 » السلسال من شفّه الظما * أوان صفت عند البرايا المناهل
ليهنكم عقد النكاح الذي غدت * عقيلته كهف الصلاح تساجل
عقيلة يمن شرف اللّه خيمها * بخيم له في الناس تعزى الفضائل
هامش
( 1 ) أبو زكريا يحيى الحفصي المذكور سلفا .
( 2 ) تقدمت ترجمته ؛ وكتبه الناسخ في هذا الموضع القريشي .
( 3 ) سلف القول في هذه الصفة العالية في منازل الصالحين .
( 4 ) في المخطوط « لديك » ، والقصيدة من الطويل .
( 5 ) فراغ بمقدار كلمة في المخطوطين ربما قدرت ب « إليه » .
( 6 ) في ( ب ) وأردتم .