وأبي يزيد طيفور « 1 » - رضي اللّه عنهم - وقرأ على الشيخ الفقيه أبي عمران التسولي « 2 » وعلى الفقيه أبي علي الغماري « 3 » وكان لا يباشر أصحابه بالتربية ، ولا يجيبهم بإيماء ولا تلبية ، وأفضل أصحابه الذي سلك مسلكه بالإخلاص ، يوسف بن خصيب ، ذو المجد والاختصاص ، كان الشيخ يقول : ما عرفني للّه إلا يوسف ، وكان يوسف ينكر أشياء بظاهره فيسأله عنها ؛ فيبدي له الشيخ فيها وجه الصواب .
أخبرني الشيخ الصالح سعيد المؤدب بداره مشافهة ، قال كانت غلوة شديدة في أيام الأمير أبي حفص ، وكان وقتنا شديدا ، انتهينا أن كنا نأكل قشور الفول نقتات بها مع الأولاد ، فمشيت إلى يوسف بن خصيب ، وشكوت له حالي فبينما نحن كذلك ، وإذا أزيار بطبيخ « 4 » وخبز كثير جاء إلى الزاوية ؛ فتصرّف الشيخ فيها على جري عادته في ذلك ؛ فقلت له : أنا وأولادي جائعون وأخذ الناس منها حظهم ونحن منسيون ، ثم أني قلت في نفسي : وزيادة أنها من عند الظلمة قال : وإذا بالشيخ استدعى يوسف وقال له : أعط لسعيد كذا من ذلك الطعام ، وكان المعطى شيئا نزرا ، وقل له نحن باب اللّه ما نرى في و . . . نا و . . . ذنا « 5 » إلا اللّه ، وهذا كلام على سره ، وكراماته كثيرة .
كان في بدايته يظهر منه ذلك كثيرا ، وكان هو يقول الكرامة شبهت بجلاجل الصبيان « 6 » تخدع بها عقولهم ، وإنما هي عند الجمهور معظمة ، ورجال اللّه أنفوا منها خوفا من المكر والاستدراج ، ولذلك كان الشيخ المكاشف أبو سعيد خلف بن أحمد الباجي كثيرا ما ينشد « 7 » :
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) المعلومات حولهما قليلة ، ولم تقع العناية بهما في كتب التراجم .
( 3 ) المعلومات حولهما قليلة ، ولم تقع العناية بهما في كتب التراجم .
( 4 ) الزير : الإناء يوضع فيه الماء ونحوه جمعه أزوار وأزيار .
( 5 ) كذا رسمت الحروف في أصل المخطوط ، ولعل هذه الحروف ختام لفظة ما أعطينا في الأولى ، وأخذنا في الأخرى .
( 6 ) الجلجل : الجرس الصغير .
( 7 ) من الطويل .