الأمير الأجل المقدس المرحوم أبي زكريا ابن حفص « 1 » - برد اللّه ضريحهم - وأسكن جنان الخلد روحهم ؛ فكتب إلى نجله أبي يحيى « 2 » ببجاية ، خيّره في المشرق أو المغرب ، فإن اختار المغرب على المشرق فاقض عليه ، وإن اختار المشرق فخل سبيله ؛ فخيّره فاختار المشرق ، فطلع به بدرا مشرقا ، وفكّ له بعد ذلك القسيس أقاربه وسهّل ببركته عند اللّه مطالبه ، ومن نظمه البديع على طريق القوم - رضي اللّه عنهم - قوله « 3 » :
شهدت وما شهدت سوى إيائي « 4 » * وما أحببت من ليلى سوائي
شهادة من أصار الفصل وصلا * وسوّى في السوابيد السّواء
وصار به ومنه إليه حتى « 5 » * رأى عين الحقيقة في العماء
ومنبعث العوالم من لدنه * وفتق الرتق في فلك الهباء
فيفنى ثم يفنى ثم يفنى « 6 » * فصار فناؤه عين البقاء
وله أيضا فيما يذكر ، وعن معناه يؤثر « 7 » :
هامش
( 1 ) هو يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاني الحفصي ، مؤسس الدولة الحفصية بتونس ، تغلب على الملك وآل إليه سنة ( 625 ه ) واستقل بدولته سنة ( 626 ه ) كان - كما ذكر المؤرخون - متواضعا في لباسه وعيشه ، وأعطى جهده لتأثيل مجد الدولة ، وتوسيع الملك فاستولى على ديار واسعة تمتد من طرابلس الغرب إلى سبتة وطنجة ، وأنفق أموالا ضخمة في إرساء قواعد المؤسسات ، وتشجيع المهاجرين الأندلسيين إلى مملكته ، وفي رعاية الحياة العقلية والفكرية بها ؛ فأنشأ المدارس والمعاهد ودور الكتب ، وهو الذي استصرخه ابن الأبار بالقصيدة السينية المؤثرة ، ومن أعماله القائمة جامع القصبة وصومعته البديعة وكانت وفاته ببونة ( عنابة ) سنة ( 674 / 1249 ) ودفن بقسنطينة له ترجمة في : تاريخ الدولتين : المؤنس : 118 ، الدولة الحفصية :
43 - 45 ، أزهار الرياض 3 : 208 ، تاريخ أفريقيا : ابن خلدون 6 : 280 ، الأعلام 9 : 193 .
( 2 ) أبو يحيى زكريا يحيى ، راجع أخباره في : تاريخ أفريقيا في العهد الحفصي 1 : 307 - 309 ، تاريخ الدولتين :
( 3 ) من البحر الوافر .
( 4 ) كتبت في المخطوط إناء .
( 5 ) في مشارق أنوار القلوب ، ومفاتح أسرار الغيوب : « وسار إليه منه وفيه حتى » .
( 6 ) في مشارق أنوار القلوب : يبقى .
( 7 ) من البحر الوافر .