قد شارف التسعين من أعوامه * ودنت منيّته وحان حصاده
واسودّ مشرق لونه وتضعضعت * أركانه وابيضّ منه سواده
يحيى بن أكثم : ولي القضاء وهو ابن إحدى وعشرين سنة فقال له رجل يريد أن يخجله : كم سنّ القاضي أيّده اللّه ؟ فقال : مثل سنّ عتّاب بن أسيد « 1 » حين ولّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إمارة مكة وقضاءها . فأفحمه . ابن عباس رضي اللّه عنهما رفعه : « من أتى عليه أربعون سنة ثم لم يغلب خيره شرّه فليتجهّز إلى النار » .
محمد بن عليّ بن الحسين : إذا بلغ الرجل أربعين سنة ناداه مناد من السماء : دنا الرحيل فأعدّ زادا . أنس رضي اللّه عنه رفعه : « لكلّ شيء فصال ، وفصال أمّتي ما بين الستّين إلى السبعين » . وقال : « أنا في معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين » . قال رجل لعبد الملك : كم لك من السنين ؟ فقال : أنا في معترك المنايا ابن ثلاث وستين سنة ، سمعت العرب تقول : ما بين الستين والسبعين دقّاقة الرقاب .
قيل : إذا جاوز الرجل الستين وقع بين قوّة العلل ، وعجز العمل ، وضعف الأمل ، ووثبة الأجل . قيل : المشيب غمامة تمطر الأمراض . وقيل : هو أوّل مواعيد الفناء . وقيل : هو واعظ نصيح ومنذر فصيح . سأل الحجاج شيخا فقال : كيف طعمك ؟ قال : إذا أكلت ثقلت ، وإذا تركت ضعفت . فقال :
كيف نكاحك ؟ قال : إذا بذلت لي عجزت ، وإذا منعتني شرهت . قال : كيف نومك ؟ قال : أنام في المجمع ، وأسهر في المهجع . قال : كيف قيامك وقعودك ؟ قال : إذا أردت القعود تباعدت عني الأرض ، وإذا أردت القيام
هامش
( 1 ) عتّاب بن أسيد : وال أمويّ من الصحابة ، استعمله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على مكة عند مخرجه إلى حنين وكان عمره إحدى وعشرين سنة .