تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
كل العذاب قطعة من السفر * يا ربّ فارددني إلى روح الحضر
قيل لابن الأعرابيّ : لم سمّي السفر سفرا ؟ فقال : لأنه يسفر عن أخلاق القوم ، أي يكشف . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : خير الصحابة أربعة ، وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلّة . وقيل : الواحد شيطان والاثنان شيطانان ، والثلاثة ركب . سافر أعرابيّ خليع فرجع خائبا فقال : ما ربحنا من سفرنا إلّا ما قصّرنا من صلاتنا . بعض العرب : الغبطة الكفاية مع لزوم الأوطان ، والجلوس مع الإخوان ، والذلّة التنقّل في البلدان . والتنحّي عن الأوطان . قيل لأعرابيّ : ما السرور ؟ قال : أوبة بغير خيبة ، وألفة بغير غيبة . قيل : الغريب كالفرس الذي زايل أرضه « 1 » وفقد شربه ، وهو ذاو « 2 » لا يسمن . عسرك في بلدك أعزّ من يسرك في غربتك . أعرابيّ : أردت السفر فقلت : إن سافرت في صفر أخاف أن تصفر يدي « 3 » وإن سافرت في محرّم أخشى أن أحرم ، فأخّرته إلى ربيع ، وسافرت فمرضت ، وكان ظني أنه من ربيع الرياض ، فصحّ أنه من ربيع الأمراض . قيل :
لقرب الدار في الإقتار خير * من العيش الموسّع في اغتراب
يقال : من سعادة جدّك وقوفك عند حدّك . عمر رضي اللّه عنه : لولا حبّ الوطن لخرب بلد السوء ، فبحبّ الأوطان عمرت البلدان . قيل :
لا ينسينّ كريم أرض منشئه * وليس عندي من ينسى بإنسان
هامش
( 1 ) زايل أرضه : فارقها . ( 2 ) الذاوي : الضعيف . ( 3 ) صفرت يده : خلت من المال .