قالوا : نعم . فرجع . فقال عليّ رضي اللّه عنه : أنا ضامن يا رسول اللّه ، فقال : يا عليّ فكّ اللّه رقبتك كما فككت عن أخيك المسلم ، ما من رجل يفكّ عن رجل دينه إلا فكّ اللّه رهانه يوم القيامة » .
حكيم : الدّين يجمع كل بؤس ، همّ بالليل وذلّ بالنهار ، وهو ساجور « 1 » اللّه في أرضه ، فإذا أراد اللّه أن يذلّ عبدا جعله طوقا في عنقه . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من امتشط قائما ركبه الدّين » . مات مجوسيّ وعليه دين ، فقال مسلم لولده : بع دارك وخفّف ظهره ، قال : وهل يدخل به الجنّة ؟ قال المسلم : لا . قال : دعه ليبيت في النار وأكون في الدار . قال رجل لآخر : علّمني الخصومة ، قال :
أنكر ما عليك ، وادّع ما ليس لك ، واستشهد بالموتى ، وأخّر اليمين إلى أن تنظر فيها . تقدّم رجلان إلى قاض ، فتكلم أحدهما ، ولم يترك الآخر يتكلم ، فقال :
أيها القاضي ، تقضي على غائب ؟ قال : كيف ؟ قال : أنا غائب إذا لم أترك أن أتكلم .
شهد قوم عند ابن شبرمة على قراح « 2 » فيه نخل ، فسألهم عن عدد النخل فلم يعرفوا ، فردّ شهادتهم ، فقال رجل منهم : أنت تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة ، فكم فيه من أسطوانة ؟ فأجازهم . احتكم رجلان إلى شريح « 3 » ، فأقرّ أحدهما في خلال كلامه بشيء توجّه به الحكم عليه ، فحكم عليه شريح ، فقال الرجل : أصلحك اللّه ، تحكم بغير شهود ؟ فقال : قد شهد عليك ابن أخت
هامش
( 1 ) الساجور : القلادة التي تعلّق في عنق الكلب .
( 2 ) القراح : الأرض المتروكة للزرع ، وليس عليها بناء . وابن شبرمة قاض ، ولّاه أبو جعفر المنصور قضاء الكوفة . توفي 144 ه - .
( 3 ) هو القاضي المشهور ، شريح بن الحارث ، أصله من اليمن ، ولي قضاء الكوفة . توفي 78 ه - .