والعوام بالدخول في مذهبهم [ 1 ] ، فبدأ الخليفة القادر بالله تصدّيه لهم بعمل محضر في سنة 402 ه / 1011 م يكذّب ادعاء الفاطميين بالانتساب إلى علي بن أبي طالب ، ويطعن في عقائدهم ، ووقّع على المحضر فقهاء السنة وقضاة الدولة وفقهاء الشيعة [ 2 ] ، وكذلك بإعلان الاعتقاد القادري الذي التزم فيه بمذهب أهل السنة والجماعة ، وحاول من خلاله هدم الأسس العقائدية للفرق الشيعية [ 3 ] . وحذا أمراء الولايات الإسلامية التابعة للعباسيين حذو الخليفة ، فقبض محمود الغزنوي ( 387 - 421 ه / 997 - 1030 م ) على المعتزلة ، والإسماعيلية ، والرافضة ، والقرامطة ، والجهميّة ، والمشبّهة ، وأمر بلعنهم على المنابر في ولايته [ 4 ] ، وكذلك فعل الأمير القراخاني إبراهيم طفغاج [ 5 ] .
وسار الخليفة القائم بأمر الله على نهج والده القادر من حيث الاستفادة من الصراع الداخلي للأسرة البويهية الذي تعمق واشتد في عهده ، فاشتبك الملك العزيز ( ت 441 ه / 1049 م ) مع ابن عمه أبي كاليجار ( 435 - 440 ه / 1043 - 1048 م ) بعد وفاة جلال الدولة ، واشتد الصراع بينهما على وراثة عرش العراق ، واستمر النزاع بينهما حتى استقر في النهاية لصالح أبي كاليجار [ 6 ] . ثم تجدد مرة أخرى بعد وفاة أبي كاليجار سنة 440 ه / 1048 م بين ولديه الملك الرحيم ، وأبي منصور فلاستون ، واستمر الصراع حتى سنة 447 ه / 1055 م عندما اضطرا لتوحيد جهودهما لمواجهة الضغط السلجوقي عليهما [ 7 ] .
واستثمر القائم بأمر الله هذه الأوضاع ، بالإضافة إلى ظهور القوة السلجوقية السنية ، ودعمها لجهوده في استعادة السلطة الزمنية للخلافة العباسية ، فأصبح الأمراء يتحاكمون إلى الخلافة ، « ويعتمدون الالتجاء في أوقات الشدائد الفادحة
هامش
( 1 ) عن تزايد خطر الفاطميين وانتشار دعاتهم ، انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 74 ، 164 ، المقريزي ، اتعاظ الحنفا ، ج 2 ، ص 181 .
( 2 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 82 .
( 3 ) ن . م ، ج 15 ، ص 297 .
( 4 ) ن . م ، ج 15 ، ص 125 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 305 .
( 5 ) ابن الفوطي ، مجمع الآداب ، ج 4 ، قسم 2 ، ص 1141 .
( 6 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 290 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 516 .
( 7 ) ابن الأثير ، الكامل ، ص 548 ، 605 .