- وتضمنت الرسائل الكثير من الألقاب التي تعود لتلك الفترة ، وكيفية تطورها ، وأسباب منحها . كما حفظت الكثير من المصطلحات المتداولة في تلك الفترة .
وبالرغم من تلك الأهمية التاريخية الكبيرة للرسائل ، لا بد من أن نشير إلى بعض الملاحظات العامة على تلك الرسائل ، ومنها :
- أنها رسائل رسمية وبالتالي فإن ما بها من معلومات تتعلق بالأحداث السياسية وخاصة ما يتعلق بالقوى المعادية لها غير مبرىء من الانحياز .
- تحمل الرسائل في طياتها لغة دبلوماسية - في بعض الأحيان - تخفي سوء العلاقات بين الخلفاء والمرسل إليهم ، فتبدو العلاقات بينهم وكأنها جيدة ، في حين أنها متوترة وسيئة .
- أن الرسائل وخاصة العهود منها ، تصور لنا المثال الذي يجب أن تسير عليه الأمور ، لا سيرها الحقيقي ، وهناك بون شاسع بين المثال والواقع .
ونتيجة لما تحويه الرسائل من أخبار عن الخلافة العباسية من جوانب مختلفة ، سأحاول من خلالها رسم صورة وإلقاء ضوء على الخلافة العباسية في الفترة الزمنية الممتدة من 447 - 486 ه / 1055 - 1092 م ، ولما كانت الرسائل لا تكفي لرسم صورة متكاملة عن الخلافة ، اعتمدت على المصادر الأخرى في إكمال الصورة وإيضاح بعض الجوانب غير الموضحة في الرسائل .
وقد تنبه المؤرخون الأوائل لأهمية رسائل العلاء ابن الموصلايا ، واستخدموها مصدرا تاريخيا يعضد غيره من المصادر الأخرى التي اعتمدوها لتأريخ عصر السلاجقة ، فأوردوا بعض الرسائل بشكل كامل ، وبعضها الآخر مقتصرا على تحقيق الغاية التي أرادوها ، ومن أوائل من استخدمها محمد بن هلال الصابىء ، وابن الجوزي ، والحسيني ، وماري بن سليمان ، وابن العديم ، وسبط ابن الجوزي ، والقلقشندي ، وقد نقلها بعضهم من وثائق الديوان العباسي ، ونقلها البعض الآخر من الرسائل المجموعة التي كانت متداولة في عصرهم [ 1 ] .
هامش
( 1 ) عن نقولاتهم ، انظر ما سبق .