( 60 ) نسخة الكتاب الأشرف إلى عضد الدّولة [ 1 ]
أما بعد ، أطال الله بقاءك ، فلم يزل تشوّف أمير المؤمنين تامّا إلى معرفة حقائق أنبائك ، واقتران الميامن بجميع مقاصدك وأنحائك ، وإسفار ما كنت بصدده عن سفار تلتحف بك برودها ، ومواهب يسكن إليك نافرها ، ويأوي إليك شرودها ، كفاء حلولك منه في رتبة لم تنلها الأوهام ( 180 ب ) من قبل ، ولم ير إلّا لك فيها التقدّم على الكافّة والفضل ، وإدراكك في الامتزاج به مراما من المجد غدوت على جلاله محتويا ، ومن موارد الفخر بمكانه مرتويا ، إلى أن انتهى حال عودك مشمولا بالسّعادة والنّعمة ، مطّرد الأمور على الإرادة والبغية ، فأنس بقربك أتمّ الأنس وأوفاه ، واستدام الله تعالى لك ما تابعه إليك من جميل الصّنع ووالاه ، واقتضى فضل تطلّعه إلى علم مجاري أحوالك - لا زالت مستتبّة النظام - واستيضاح أخبارك - دامت بالمسارّ حالية المعالم والأعلام - تقديم مكاتبتك بتعهّد نيتك ، واستطلاع ما منّ الله تعالى به اكتناف السّعادة في وردك وصدرك ، واستعلام ما يدلّ على صدق الاهتمام بما قبلك ، والارتياح إلى تحقق الصّورة فيما أصفى نهلك من مشارب التوفيق وعللك ، وتوقعه الآن شديد إلى ما يفد على حضرته منك منبيا عمّا يورث ابتهاجا ( 181 أ ) وجذلا ، ويجعل كلّ ذنب للزمان في ضمنه مستصغرا جللا ، ورغباته في أثناء ذلك متوجهة إلى الله تعالى في اختصاصك بأقسام التوفيق مقيما وظاعنا ، واعتمادك بكلّ ما يعرب عن وفاء الأمل لك بما كان ضامنا ، وأن يمدّك من جزيل طوله بما يكفّ جماع كلّ صعب يتجدد لديك ، ويكفي شاهدا بامتداد ظل العناية منه عليك .
ومن بعد ، فمما لم ير ترك إشعارك به وإطلاعك عليه والإبانة لك عمّا يدبّر الأمر فيه ، ويساق إليه ما يختصّ برسول زعيم الرّوم الواصل إلى باب أمير
هامش
الأندلس لأخذ العهد لواليها من الخليفة ، والخطبة للخلافة العباسية ، وطلب الخليفة احترامه وسماع أقواله .
( 1 ) فلان : لم أهتد إلى معرفته .
( 2 ) لم أجد فيما اطلعت عليه من مصادر ذكرا لهذه الحادثة .