الضّراعة فيها والخضوع على كلّ من يخفق قلبه من خشية الله تعالى ويجب [ 1 ] ، متصوّرا كونه لله تعالى مناجيا ، وراجيا أن يكون من سخط في مقابلة التقصير منه ناجيا ، وأنّه واقف بين يدي من يطّلع على السّرائر والبواطن ، فيحلّ كلّ مستبصر ومقصّر بحيث يستحقّ من المواطن ، بين ندب تفوز فيه القداح ، أو عقاب يسوء المغدى فيه والمراح ، وقد أمر الله تعالى ( 117 ب ) بإقامتها في محكم التّنزيل ، وأبان عن كونها من الفروض المحميّة من التّغيير والتبديل ، فقال تعالى :
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
[ 2 ] .
وأمره بالرّجوع إلى ما يروى من الآثار والسّنن ، ويرى الانتهاج في العمل به لأقوم الجدد والسّنن ، فيتأمل ألفاظه ومعانيه ، ويتمثّل ما شيّده الرسول صلى اللّه عليه وسلم من دعائمه ومبانيه ، ويقتدي بأمثلته فيما ينقض ويبرم ، ويهتدي بأضوائه في كشف ما يشكل من أمر ويبهم ، فيأمن في مراميه الخطأ والزلل ، وتسلم أجياد مساعيه التي قصد تحليتها بالرشاد من وصمة العطل ، فقد أعرب كلّ مما وقعت الإشارة نحوه عما يهدي إلى الصّواب ، ويهدي إلى الأحوال كلّ مصلحة سابغة الأثواب ، وما تزال الشّبه تزال بالاقتبال من تلك الأنوار الباهرة ، وصدأ الأفكار بالشكوك يجلى من صوب تلك الأنواء الماطرة ، وقد ( 118 أ ) أمر الله تعالى باتّباع الأمر والنّهي ممّا أبين عنه ، وأرشد إلى الحقّ منه ، فقال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
[ 3 ] .
وأمره بتهذيب شيمه وسجاياه ، وأخذ نفسه بظلف تضوّع ريّاه ويروق محيّاه ، وصدّها عما يجعلها إلى متابعة الهوى المضلّ صادية ، وتكون به إلى مقارّ الشّهوات المردية رائحة رادية ، ويعتمد في تنزيهها عن كلّ مأثم في القول والعمل ، وتنبيهها على ما يحميها من انبساط لسان اللّوم لها والعذل ، ما يتقابل حسن بدئه فيه
هامش
( 1 ) إشارة إلى الحديث النبوي المشهور الذي أخرجه مسلم في صحيحه ، ج 4 ، ص 1873 ، والترمذي في جامعه ، ج 5 ، ص 662 .
( 2 ) سورة فصلت : 41 - 42 .
( 3 ) كذا ، ولعل الصواب إلى .