عزيمتك في ذلك من التوفيق بأوفق حال تسارع إلى مقارنتها واتّباعها ، وكن صارفا إلى ذلك همّك كلّه ، وصادفا عن إبقاء [ ما ] [ 1 ] لعلّه اكتنف ببعض أطرافها من الطّمع وأظله ، وعارفا بقدر المثوبة فيما يحلّها من الأمن أفضل محلّ وأجلّه ، ولا تقنع إلّا بتشمير تبلغ فيه أقصى الغاية ، وتدفع به أحلاف الغواية ، فسيزيد الله بك أعلام الحق بسوقا ، وتفيد ما يقيم لها في الأثارة أبدا سوقا ، ويعيد مطايا الباطل على يديك وقد لحق بعضها ببعض هلاكا ونفوقا ،
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
[ 2 ] . ( 54 أ )
هذه مناجاة أمير المؤمنين لك أحظاك بالشّرف الأسنى ، وأولاك منها ما هو أكفى في دوام السّعادة وأغنى ، فأصغ إليه وأصخ ، وحط لديها رحال العمل بها وأنخ ، وثابر على امتثال ما مثله فيها تنج من مهالك الزّلل ومهاويه ، وترج إدراك كلّ الأمل في أثنائه ومطاويه ، وسارع إلى كلّ فعال تكسب رضاه ، وتحصل الفضل ما أدّى عنك حق الإحسان وقضاه ، يربح متجرك ويصبح متقابلا في السّلامة موردك ومصدرك ، وأدم مطالعة حضرته بأنبائك ، لا زال الأرج ثاويا معها حالا ، وبما يتشوّف إلى علمه من تلقائك حالا فحالا ؛ إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 197 .
( 2 ) سورة يونس : 63 - 64 .
( 3 ) سورة النور : 51 .