عَزِيزٌ *
[ 1 ] . فحينئذ قوبلت النعمة من الشكر المعرب عن استيلائها على جلال القدر ، المعشب جناب علائها منه بصوب الثناء المتواتر القطر .
ثم وصل كتابك بما خرّت ( 29 أ ) الجباه شكرا للّه تعالى عليه وسجدت ، وقرّت عيون المعالي بما ظفرت فيه من ضوالّ الآمال ، ووجدت من شرح الفتح الذي اكتسى به مطلع الإسلام نورا ، واغتدى علم الحقّ فيه منشورا ، وتمّ منه ما كان في الكتاب مسطورا ، وكان أمر الله قدرا مقدورا . وما اتّفق من تجمّع الكفّار الذين سوّلت أنفسهم ما سالت على ظبي الصّفاح دونه ، وساءت عقباهم فيه كفاء ما يستحقونه ويستوجبونه ، طامعين فيما يأبى القدر أن يجود لهم به ويسمح ، وطائعين في الهوى ما ظنوا أنه ربما انقاد به الجامح وأسمح ، قد أدلّوا بالإسراع إلى القراع ، واستدلّوا على القوّة بطول الباع ووفود الأتباع ، ولا يدرون أنّ اللّه تعالى مؤيّد حزبه من الملائكة المسوّمين بمن يصير الصّلاح بهم حاصلا ، ويبين من آثارهم ما يكون مبينا لرؤوس المشركين من الأجساد فاصلا ، ووقى بما قال سبحانه وتعالى عمّا يشركون
أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ 2 ] ( 29 ب ) وأن كلمته تعالى سبقت بنصر الرّسل من عباده ، وإلقاء مقاليد الغلبة في أجياد أجناده حيث يقول سبحانه
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 127 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
[ 3 ] حتى برزت إليهم في الأولياء والأنجاب والميامين الأنجاد بكلّ من استصحب من عزّ الحقّ ما يعيد الباطل ذليلا ، وأصحب له بصحة العقيدة من الصعب ما يجيء به إرسال مطايا التمكين وجيفا وذميلا ، قاصدين متاجرة اللّه تعالى في بيعة نفوسهم طلب الجنة ، وراصدين الفوز بما يكون يوم الجزاء أقوى العصمة وأوقى الجنّة حتى سمعوا قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
[ 4 ] . فلم يكن إلّا حملة هبّت للإسلام ريح الظفر ، وشبّت به نيران الاصطلام متطايرة الشرر ، وظهر من التأييد السّمائي ما علا فيه الإيمان على الكفر ، وظهر تحقيقا لقول الله
هامش
( 1 ) المسارب : جمع المسربة ، وهي المراعي .
انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 1 ، ص 147 ، مادة سرب .
( 2 ) كذا ، ولعل الصواب : والهمّ .