« أنواع الشرك الواقع في الأمم » :
وشرك الأمم نوعان : شرك في الإلهية ، وشرك في الربوبية . فالشرك في الإلهية والعبادة هو الغالب على أهل الإشراك ، وهو شرك عباد الأصنام ، وعباد الملائكة ، وعباد الجن ، وعباد المشايخ والصالحين الأحياء والأموات الذين قالوا :
إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى « 1 » ويشفعون لنا عنده وينالنا بسبب قربهم من الله [ و ] « 2 » كرامته لهم قرب وكرامة كما هو المعهود في الدنيا من حصول الكرامة والزلفى لمن يخدم أعوان الملك وأقاربه وخاصته .
والكتب الإلهية كلها من أولها إلى آخرها تبطل هذا المذهب وترده وتقبح أهله وتنص على أنهم أعداء الله تعالى . وجميع الرسل صلوات الله عليهم متفقون على ذلك من أولهم إلى آخرهم ، وما أهلك الله تعالى من أهلك من الأمم إلا بسبب هذا الشرك ومن أجله .
« الإشراك في المحبة » :
وأصل الشرك في محبة غير الله تعالى ، قال تعالى :
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
« 3 » فأخبر سبحانه وتعالى أنه من أحب مع الله شيئا غيره كما يحبه فقد اتخذه ندا من دونه ، وهذا على أصح القولين « 4 » في الآية أنهم يحبونهم كما يحبون الله ، وهذا هو العدل المذكور في قوله تعالى :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
« 5 » ، والمعنى على أصح . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الزمر آية : 3ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى.
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) البقرة : 165 .
( 4 ) القولان المشار إليهما ذكرهما العلامة ابن القيم في « مدارج السالكين » ( 3 / 14 ، 15 ) في قوله :يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِفيه قولان :
أحدهما : يحبونهم كما يحبون الله ، فيكون قد أثبت لهم محبة لله ولكنها محبة يشركون فيها مع الله أندادا .
والثاني : أن المعنى : يحبون أندادهم ، كما يحب المؤمنون الله ، ثم بين أن محبة المؤمنين لله أشد من محبة أصحاب الأنداد لأندادهم . وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية يرجح القول الأول ، ويقول : إنما ذموا بأن شرّكوا بين الله وبين أندادهم في المحبة ولم يخلصوها لله ، كمحبة المؤمنين له . قلت : وانظر : التفسير القيم ( ص 139 ) لابن القيم ، وقاعدة في المحبة لابن تيمية ( ص 11 ) ، وابن كثير ( 1 / 202 ) .
( 5 ) الأنعام : 1 .