وحتى صعد الحجاج بن يوسف يوما أعواد منبره وقال على رؤوس الأشهاد :
أرسولك أفضل من خليفتك ، يعرض بأن عبد الملك بن مروان بن الحكم أفضل من رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فلما سمعه جبلة بن « 1 » . . . . قال : للّه علىّ أن لا أصلى خلفه أبدا ، وأنا رأيت من يجاهده مجاهدة ، ولقد اقتدى بعدو الله الحجاج في كفره ابن شقى الحميري ، فإنه قام مجلس هشام بن عبد الملك وقال : أمير المؤمنين خليفة الله وهو أكرم على الله من رسوله ، فأنت خليفة ومحمد رسول الله ، وحتى أن يوسف ابن عمر عامل هشام قال في خطبته يوم الجمعة : إن أول من فتح للناس باب الفتنة وسفك الدماء على وصاحبه الزنجي - يعنى : عمار بن ياسر رضي الله عنهما ، فهكذا كما ترى وإلى الله المشتكى .
وقد خرّج الحاكم من حديث سعيد عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مرّ عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه في قوله عز وجل :
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
« 2 » قال : هما الأفجران من قريش وبنى المغيرة ، فأما بنو المغيرة فقد قطع الله دابرهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين « 3 » .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح ، وسئل على رضي الله عنه عن بنى أمية وبني هاشم فقال : هم أكثر وأنكر وأمكر ، ونحن أنصح وأصبح وأسمح .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا حشرج « 4 » بن نباته قال : حدثني سعيد بن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي ابن كثير ( البداية والنهاية ) ( 10 / 137 ) ذكر القصة بلفظها من رواية أبى داود وسمّاه : بزيع بن خالد الضبي بلفظ : سمعت الحجاج يخطب فقال في خطبته : رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه أم خليفته في أهله ، . . . ثم ذكر ما سطره المصنف ، وقد مرّ تعليقنا عليه من قبل .
( 2 ) سورة إبراهيم : 28 .
( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 1 / 352 ) ك : التفسير ، وصححه ، وأقره الذهبي ، ورواه ابن أبي حاتم في « تفسيره » به ، ورواه عن عمر بن الخطاب وفي مسنده علي بن زيد وهو ضعيف ، كذا في تفسير ابن كثير ( 2 / 538 ) وذكر من طريق ابن أبي حاتم بسنده عن علي - رضي الله عنه - قال : هم كفار قريش يوم بدر ، وقال ابن عباس : هم كفار مكة ، وهو المشهور الصحيح عن ابن عباس .
وانظر الدر المنثور ( 5 / 41 ، 42 ) للسيوطي .
( 4 ) حشرج بن نباته الأشجعي أبو مكرم الكوفي ، وثقه أحمد وابن معين ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، وقال النسائي : ليس بالقوى . انظر : الكاشف ( 1 / 236 ) ، تهذيب التهذيب ( 2 / 377 ) الميزان ( 1 / ترجمة 2073 ) .