ومما ينشّط النحل للعمل ، أن تقل الذكورة في الخليّة ، فإذا قطف الشهد ، فمن الناس من يخلّص العسل من الشّمع بالنار ، ويطبخ الشّهد حتى إذا ذاب أقرّه حتى يبرد ، فيعلو الشمع جامدا ، فيؤخذ ، ويبقى العسل خالصا ، ومن الناس من يخلّصه بالاعتصار بالأيدي وإن كان كثيرا ، فبالأرجل ، وذلك هو الدستفشار ، الذي لم تمسه النار ، وهو أفضل .
وكان للعرب في كل مصنعة من مصانع العسل معصرة من محيّرة يلقى الشهد فيها ، فإذا ألقى الشهد فيها تكسّر ، وبرز العسل عفوا ، فجرى وسال في حياض ، فيجتمع فيها وقد زايل الشمع وخلص ، فما برز من العسل عفوا وجرى ، فذلك العسل : سلافة « 1 » ، وأفضل العسل وأصفاه . وما سال إلى الحوض ، وقد زال شمعه سمّى ذوبا ، ونسيلا ؛ فإن بقي في الشمع من العسل شيء اعتصر بالأيدي ، ثم يوعى العسل في الوجاب .
والوجاب : أسقية عظام ، السقاء منها جلد تيس « 2 » وافر ، وواحد الوجاب :
وجب .
وكانوا لا ينتفعون بالشّمع ، ويرمون به ، فإذا تطاولت الأيام بلى فاسودّ ، فزبّل به المزارع ، فهو : أجود مال .
ويقال لما يوعى فيه العسل أيضا : « زق » « 3 » ، وجمعه : « زقاق » .
وإذا خلص العسل من شمعه وجثّه ، فهو : ماذى .
والجثّ « 4 » : كل قذى يخالطه من أجنحة النّحل وأبدانها وفراخها وموتاها وغير ذلك .
هامش
( 1 ) سمى بذلك ؛ لأنه أول ما يخرج من العسل ، وسلّاف الشئ : مقدمته ، ومنه سلافة العسكر :
مقدمتهم . انظر القاموس ( 2 / 598 ) .
( 2 ) وكذا قال صاحب القاموس ( 4 / 575 ) .
( 3 ) الزّق - بالكسر : السقاء ، أو جلد يجزّ ولا ينتف للشّراب وغيره وجمعه أزقاق ، وزقاق وزقّاق .
القاموس ( 2 / 461 ) .
( 4 ) في القاموس : الجثّ : كل ما خالط العسل من ميت الجراد ، وغلاف الثمرة ، والشمع وكل قذى خالطه من أجنحة النّحل وغيرها . القاموس ( 1 / 444 ) .