بالنون قبل الخاء المعجمة : الثقب المهيّأة من الشمع ، وبالتاء المثناة من فوق : خروق كبيوت الزنابير .
والنّحلة إذا وقعت على ضرب من الزّهر فلم تكتف بما جرست « 1 » منه انتقلت إلى مثله من جنسه ، ولم تنتقل إلى جنس آخر ، إلى أن تراجع الخليّة فتمج ما استوعبت ، ثم تعود إلى الرعى ، فإذا امتلأت بيوت الشّهد من العسل ختمت على تلك النّخاريب بغطاء رقيق من الشمع ، حتى يكون الشمع محيطا بها من جميع جوانبها ، كأنّها رأس البرنيّة « 2 » مسدودة بالقراطيس ، لينضج العسل ، فإنها إن لم تفعل ذلك فسد الشّهد وتولد فيه دود يسمى « العنكوبت » فإن قويت على تنقيته منها ، سلم الشّهد ، وإلا فسد كله .
وإذا أزهرت الأعشاب عملت النحل الشمع ؛ ولذلك ينبغي أن يؤخذ بعض الشمع في ذلك الإبّان ، إن احتيج إليه ، فإنها تعيده من ساعته .
والنحل تعمل في العسل في زمانين : في الربيع ، والخريف ، والربيع أجوده وأكثره .
وهي تجيء إلى بيوتها بشئ آخر ، ليس بشمع ، ولا عسل ، ولكن بينهما ، كأنه خبيص « 3 » يابس ، فيه بعض اللين ، إذا غمزته تفرّق ، وليس بشديد الحلاوة ، ولا عذب ، يشبّه القدماء حلاوته بحلاوة التّين ، تجيء به النحل كما تجيء بالشمع ، وتحمله على أعضادها ، وسوقها .
والعرب تسمّيه : « الأكبر » « 4 » - بكسر الباء وضمها - وهو « الموم » « 5 » ؛ ويقال فيه : « العكبر » « 6 » ؛ فترى النّحلة تطير ، وذلك العكبر متعلق منها ،
هامش
( 1 ) جرست : الجرس : اللّحس باللسان . القاموس ( 1 / 475 ) .
( 2 ) البرنية : إناء له فم واسع من الخزف أو الزجاج . انظر القاموس ( 1 / 262 ) المعجم الوسيط ( 1 / 211 ) .
( 3 ) الخبيص : مخلوط من التّمر والسّمن . القاموس ( 2 / 9 ) .
( 4 ) الأكبر : شيء كأنه خبيص يابس ليس بشديد الحلاوة يجيء به النحل . القاموس ( 4 / 7 ) .
( 5 ) الموم : الشّمع كما في القاموس ( 4 / 299 ) ، وقال الدميري في « حياة الحيوان » ( 8 / 1249 ) :
« ويجمع مع ذلك رطوبات دسمة يتخذ منها بيوت العسل ، وهذه الدسومات هي الشمع ، وهو يلقطها بخرطومه ويحملها على فخذيه . . . » نقلا عن أرسطو .
( 6 ) العكبر : شيء يجيء به النّحل على أفخاذها وأعضادها فتجعله في الشّهد مكان العسل . القاموس ( 3 / 282 ) .