كالزاج والشب « 1 » والنوشادر ، وإما لا تنحل وهي الأجسام الدهنية كالزرنيخ « 2 » والكبريت « 3 » على اختلاف اختلاطها في الكم والكيف .
والزئبق يتولد من أجزاء مائية أرضية ، فإذا أنضجتها الحرارة القوية صار كالدهن .
وأما الأجسام الصلبة الشفافة فإنها تتولد من مياه عذبة وقفت في معادنها بين الحجارة الصلدة زمانا طويلا حتى غلظت وصفت وأنضجتها الحرارة في المعدن بطول مكثها .
وأما غير الشفافة فإنها تتولد من الماء والطين إذا امتزجا وكانت فيهما لزوجة وأثرت فيها حرارة الشمس في المدة الطويلة ، وأما الأجسام المنحلّة بالرطوبة فإنها تتولد من مياه مختلطة بأجزاء أرضية محترقة يابسة اختلاطا شديدا .
وأما الأجسام الدهنية فإنها تتولد من الرطوبات المحتقنة في باطن الأرض إذا احتوت عليها حرارة المعدن حتى تحللت واختلطت بتربة البقاع ، فإن زادت غلظا وصارت كالدهن . والذهب لا يتولد إلا في البراري الرملية والجبال الرخوة ، والفضة والنحاس والحديد وأمثالها لا تتولد إلا في الأراضي الندية والرطوبات الدهنية ، والأملاح لا تتولد إلا في الأراضي السبخة والبقاع المالحة ، والجص لا يكون إلا في الأراضي اللينة ، والإسفيداج « 4 » لا ينعقد إلا في الأرض الرملية المختلط ترابها بالجص والزاجات « 5 » ، والشبوب « 6 » لا تتكون إلا في التراب العفن الناشف . وعلى هذا القياس حكم سائر أنواع الجواهر والأحجار ، وكل واحد منها يختص ببقعة من البقاع ويتولد من خواص تلك البقعة والمعادن مع كثرة أفرادها
هامش
( 1 ) الشب : ملح متبلور اسمه الكيماوى « كبريتات الألمونيوم والبوتاسيوم » .
( 2 ) الزرنيخ : عنصر شبيه بالفلزات له بريق كالصلب ومركباته سامّة .
( 3 ) الكبريت : عنصر لا فلزّى ذو شكلين بلوريين وثالث غير بلّورى .
( 4 ) الإسفيداج : هو إسفيداج الرصاص وهو ما يعرف كيميائيا بكربونات الرصاص القاعدية ، ويعرفه العامة بالإسبيداج ، وهو بشكل مسحوق أبيض برّاق يستعمل في الغالب في تبييض الحوائط والدهانات .
( 5 ) الزاجات أنواع منها :
الزاج الأبيض : كبريتات الخارصين .
الزاج الأزرق : كبريتات النحاس .
الزاج الأخضر : كبريتات الحديد .
( 6 ) جمع شب ( سبق ذكره ) .