عبد العزيز وهو حديث السن له وفرة « 1 » ، فرفع مجلسه وأقبل عليه ، وقضى حوائجه ثم أخذ عكنة « 2 » من عكنة فغمزها حتى أوجعه وقال : اذكرها عندك للشفاعة ، فلما خرج لامه قومه وقالوا : فعلت هذا بغلام حدث ؟ فقال : إن الثقة حدثني حتى كأني أسمعه من في رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « إنما فاطمة بضعة منى يسرني ما يسرها » « 3 » وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حية لسرها ما فعلت بابنها . قالوا : فما معنى غمزك بطنه ، وقولك ما قلت ؟ قال : إنه ليس أحد من بني هاشم إلا وله شفاعة ، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا .
وقال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
« 4 » .
قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، ومجاهد ، وطلحة ، والحسن ، وقتادة ، وأهل مكة :
وَاتَّبَعَتْهُمْ
بالتاء
ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
على الإفراد .
وقرأ نافع ، وأبو جعفر ، وابن مسعود بخلاف عنه ، وأبو عمرو بخلاف عنه ، وشيبة ، والجحدري ، وعيسى
وَاتَّبَعَتْهُمْ
بالتاء
ذُرِّيَّتُهُمْ
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
على إفراد في الأولى وجمع في الثانية .
روى خارجة عنه مثل قراءة حمزة . وقرأ ابن عامر وابن عباس وعكرمة وسعيد ابن جبير ، والضحاك
وَاتَّبَعَتْهُمْ
بالتاء
ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
جمعا في الموضعين .
وقرأ أبو عمرو والأعرج وأبو رجاء والشعبي وابن جبير والضحاك : ( وأتبعناهم ) بالنون ( ذرياتهم بهم ) جمعا في الموضعين ، فكون الذرية جمعا في نفسه حسّن الإفراد في هذه القراءات ، وكون المعنى يقتضى انتشارا وكثرة حسّن جمع الذرية في قراءة من قرأ : ( ذرياتهم ) . و
الَّذِينَ آمَنُوا
مبتدأ و
اتَّبَعَتْهُمْ
خبره ، و
اتَّبَعَتْهُمْ
فعل متعد إلى مفعول ، و
اتَّبَعَتْهُمْ
متعدي بالهمزة إلى مفعولين ،
هامش
( 1 ) الوفرة : الكثرة . والشعر المجمع على الرأس . الوجيز ( 676 ) .
( 2 ) العكنة : ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا . مصدر سابق ( 430 ) .
( 3 ) مسند الإمام أحمد ( 4 / 323 ) .
( 4 ) الطور : 21 .