من الفلوس ، وإذا عرف كم كل دينار منها ، عرف بكم كل درهم مؤيدى وفي هذا سر شريف ، وهو أنه من استقرى سير فضلاء الملوك ، فإنه يجدهم يأنفون أن يبقى لغيرهم ذكر ، ويحرصون على تفردهم بالمجد فإذا ضرحت « 1 » هذه الفلوس صار نقدا للناس ، بين درهم مؤيدى وفلوس مؤيدية .
وكفاك إشارة وتنبيها على شرف بقاء الذكر مدى الدهر ، قول الله تعالى عن إبراهيم الخليل ، صلوات الله وسلامه عليه :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 2 » .
وقوله تعالى في معرض الامتنان على نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
« 3 » .
وقوله تعالى :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
« 4 » .
وهذه رتبة لا يرغب عنها إلا خسيس القدر وضيع النفس ، ومقام الملوك يجل عن أن يشاركهم أحد في رتبة عزّ أو منصب رفعة ، وإني لأرجو الله سبحانه أن يصلح الله بحسن سفارتكم ما قد فسد ، إن شاء الله تعالى .
ولولا خوف الإطالة لذكرت ما كان من ضرب الملوك للفلوس وأنها لم تزل بالعدد إلى أن أمر الأمير يلبغا السالمى - رحمة الله عليه - أن تكون بالميزان وذلك في سنة 806 وللبلاد قوانين وعوائد متى اختلت فسد نظامها .
والله تعالى يختم بخير أعمالنا ، والحمد الله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . انتهى .
هامش
( 1 ) الضرح : التنحية والدفع وبابه قطع . مختار الصحاح ( 183 ) - دار المنار .
( 2 ) سورة الشعراء : 84 .
( 3 ) سورة الزخرف : 44 .
( 4 ) سورة الشرح : 4 .