وقتلوا لصلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه تسعة ، ولصلب عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه تسعة ، ولذلك قالت نائحتهم :
عين جودي بعبرة وعويل * واندبى إن ندبت آل الرسول
تسعة منهم لصلب على * قد أصيبوا وتسعة لعقيل
هذا وهم يزعمون أن عقيلا « 1 » أعان معاوية على علىّ ، فإن كانوا كاذبين فما أولاهم بالكذب ، وإن كانوا صادقين فما حاذوه خيرا قد ضربوا عنق مسلم بن عقيل « 2 » صبرا وقتلوا معه هانئ « 3 » بن عروة ؛ لأنه آواه ونصره ، قال الشاعر :
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل
ترى بطلا قد هشّم السيف رأسه * وآخر يرمى من طمار قتيل « 4 »
وأكلت هند « 5 » كبد حمزة « 6 » ،
فمنهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) هو عقيل بن أبي طالب . قال الزبير بن بكار : ولد أبو طالب عقيلا وجعفرا وعليا ، كل واحد منهم أسنّ من صاحبه بعشر سنين على الولاء ، توفى في خلافة معاوية . انظر :
المستدرك ( 3 / 666 ، 667 ) ك : معرفة الصحابة .
( 2 ) مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عم الحسين رضي الله عنه ، بعثه إلى العراق ليستكشف له طاعة ومبايعة أهل الكوفة له ، حتى ظفر به عبيد الله بن زياد أمير الكوفة ، وضرب عنقه .
انظر القصة مفصلة في البداية والنهاية ( 8 / 154 - 159 ) لابن كثير ، وتاريخ الطبري ( 6 / 196 ، 197 ) .
( 3 ) هو هانئ بن حميد بن عروة المرادي المذحجي ، أحد عظماء الكوفة وأمرائها ، نزل عليه مسلم ابن عقيل حين ورد إلى الكوفة ، فقبض عليه عبيد الله بن زياد وأمر به فضرب عنقه بسوق الغنم ، وصلب بمكان من الكوفة يقال له : الكناسة . انظر البداية والنهاية ( 8 / 156 - 159 ) وتاريخ الطبري ( 6 / 197 ) .
( 4 ) ذكر هذه الأبيات الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ( 8 / 159 ) والبيت الثاني بلفظإلى بطل قد هشّم السيف وجهه * وآخر يهوى في طمار فتيل( 5 ) هند بنت عتبة بن ربيعة ، وقد وردت هذه التسمية في أثر لعلي بن أبي طالب رواه أبو بكر بن دريد عن أبي عبيدة أن عليا قال لمعاوية : يفخر علىّ ابن آكلة الأكباد ، وسنده منكر ، قال ابن كثير : وهذا منقطع بين أبى عبيدة وزمان على ومعاوية . انظر البداية والنهاية ( 7 / 9 ) ، وفتح الباري ( 9 / 418 ) .
( 6 ) حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وقصة بقر بطن حمزة - رضي الله عنه ، وأخذ هند لكبده ذكرها ابن هشام في السيرة ( 3 / 872 ) عن ابن إسحاق ، ولكنها لم تأكلها ، وفيه حديث مرفوع عن ابن مسعود وفيه « . . . فنظروا إلى فإذا حمزة قد بقر بطنه ، وأخذت هند كبده فلاكتها ( أي مضغتها ) فلم تستطع أن تأكلها . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : أكلت منه شيئا ؟ قالوا : لا .
قال : ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار . رواه ابن أبي شيبة في « المصنف » ك : المغازي ( 14 / 403 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 / 463 ) ، وابن المنذر في « تفسيره » كما في الدر المنثور ( 2 / 346 ) ورجاله ثقات .