وفي نهاية الرسالة يوضح الجاحظ ان الرائية من نظمه عندما يقول :
« وكيفما تصرفت بي الحال ، فاني لم اخرج من جهد المجتهدين الراغبين المخلصين . فان وقعت هذه القصيدة والتي قدمنا قبلها بالموافقة فالحمد للّه ، وان خالفت فنستغفر اللّه ، وان شيعتم ضعفها بقوة كرمكم ، وقويتم اودها بفضل حلمكم ، كان في ذلك بلاغ لما املنا . واللّه الموفق » .
ويمكن تقسيم القصيدة ثلاثة أقسام :
[ أقسام القصيدة ]
في القسم الأول
: يصف حالته النفسية ويميط اللثام عن بعض صفاته فهو راض بحظه في الحياة قاعد بدار الخفض لا يبرح مكانه . ولكن هذا الرضا مر كالصبر . ولو كان غبيا لقنع بالقليل الذي أصابه ، ولم يجزع من الاحداث والخطوب التي تعصف به ، ولما طمح إلى المفاخر والمكارم .
وقد ساقته الفاقة إلى سؤال قوم لم ينل منهم سوى الابتسامة ، اما المال فقد ضنوا به عليه ، وعندئذ قرر ان يلزم منزله وينصرف إلى الدراسة والتفكير ، وأشبار عليه أصدقاؤه بالتوجه إلى أبي الفرج الذي لا يخلف الوعد ولا يرد عافيا .
وفي القسم الثاني
يفصح عن غرضه من الرسالة وهو مطالبة أبي الفرج اجزاء ارزاق للجاحظ يبدو أنها تأخرت .
أترضى رفدتك اليوم نفسي وأسرتي * بتأخير ارزاقي وأنت تلي أمري
هذه الارزاق التي يذكرها هنا المح إليها في الرسالتين الأخريين :
استنجاز الوعد ، والمودة والخلطة . ويبدو ان ابا الفرج وعده بتلبية طلبه بعد نظم هذه القصيدة ، ولكنه تأخر في انجاز وعده ، فكتب له الجاحظ الرسالتين الأخريين يحثه على انجاز ما وعد .
وفي القسم الثالث
يمدح الجاحظ ابا الفرج وينعته بفتى العسكر والكتاب