الصّبح ، ثم تجده وكأنّه لم يزل على كندرته وعلى مسقطه الذي يؤتّى له .
فليس بدني من أبدان الاحتمال فأمتعك بطول ثباته لك ، ولا أثبت لك ثبات العير الكليل الحسّ ، ولا أجعل الصّياح دليلا على الإقرار ، فيكون ذلك أحد ما تتمتّع به ، وتدرك به حاجات نفسك .
[ 17 - عليك بمن احتجن أموال الدولة ]
وقد دللتك على ناس يجمعون لك الخصال التي فيها دوام لذّتك ، وتمام شهوتك ؛ فإن زعمت أنّ الذي يثبت روح دندن في بدنه ، وروح القاسم في جسمه ، سرورهما بما قد احتجنا من كنوز الخلافة وأموال الرعيّة ، وليس ذلك من رسوخ أرواحهما في أبدانهما ، ومن شدة الاحتجان وقوة الاكتناز ، ففرّق بينهما وبين تلك الأموال التي تمسك أرواحهما بالحيل اللّطيفة ، والتدبير النافذ ، وبأن تمضي فيهما حكم الكتاب والسّنّة ؛ فإنّه سيحلّ عقدة أرواحهما عقدا عقدا ، فيعظم أجرك ، ويطيب ذكرك ، وتطيع الخليفة ، وتتحبّب به إلى الأمة ؛ فتكون قد أحسنت في صرف الضّرب إلى أهله ، وأرحت منه غير أهله .
والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
تمت الرسالة بعون اللّه ومنّه وتوفيقه ، واللّه الموفّق للصواب برحمته ، والحمد للّه أولا وآخرا ، وصلواته على سيدنا محمد نبيه ، وآله الطيبين الطاهرين وسلامه .