7 - مقدمة طبقات المغنين
لم يصلنا من هذه الرسالة سوى المقدمة التي لا تتجاوز صفحات عدة .
ولكنها على قصرها تلقي أضواء كاشفة على محتوى الرسالة . فهي تدور حول موضوع الغناء وتترجم للمغنين الذين عاشوا في عصر الجاحظ ، وفي بغداد فقط ، حتى عام 225 ه تاريخ تأليف الرسالة .
بيد ان الجاحظ يتناول في المقدمة ثلاث مسائل هامة .
الأولى
: هي تصنيف العلوم الذي ينسبه إلى الفلاسفة المتقدمين دون ان يذكر أسماءهم . لقد قسم هؤلاء الحكماء العلوم إلى أربعة أقسام هي علم النجوم الذي يبحث في البروج والأزمنة والأوقات وتأثيرها في طبائع الناس .
وعلم الهندسة الذي يبحث في المساحة والوزن والتقدير وما أشبه ذلك . وعلم الكيمياء والطب الذي يبحث في صلاح الأبدان وعلاج الأمراض . وعلم اللحون الذي يدرس اجزاء اللحون ومقاطعها ومخارجها واوزانها : « حتى يستوي على الايقاع ويدخل في الوتر » .
وعلى الرغم من نقص هذا التصنيف ، فإنه يعتبر رائدا في هذا المضمار ، لأنه فتح الطريق الذي سلكه من اتى بعده أمثال الفارابي وابن سينا والغزالي .