أو من ادبارهن وفقا للحديث النبوي « لا تأتوا النساء في محاشهن » .
ثم راح الجاحظ يحشد أدلة كثيرة على فضيلة البطن على الظهر بالمعنى الطبيعي والجمالي .
في الطبيعة نجد الخير في البطن لا في الظهر ، إذ أن الكنوز والذخائر والمعادن النافعة ودائع في بطن الأرض ، ومنها تستخرج ، وليس على ظهرها سوى الهوام القاتلة والسباع المفترسة .
ومن الوجهة الجمالية نجد محاسن المرأة محصورة في جهة البطن ومن ثم قالوا « مدمجة الخصر ، لذيذة العناق ، طيبة النكهة ، حلوة العينين ، ساحرة الطرف ، كأن سرتها مدهن ، وكأن فاها خاتم ، وكأن ثدييها جفان ، وكأن عنقها إبريق فضة ، وليس للظهر في شيء من ذلك حظ . . » .
ومما يدل على أن الشرع نهى عن الظهر دون البطن هو الحد الذي فرضه على الزاني واللوطي . ان حد الزاني ثمانون جلدة ، وحد اللوطي الاحراق ، وكلاهما فجور ورجاسة واثم . « الا ان أيسر المكروهين أحق بان يميل اليه من ابتلي ، وخير الشرين أحسن في الوصف من شر الشرين » .
وإذا قبل رجل امرأته امام الملأ لما حد ، اما إذا قبل غلاما لفرض عليه الحد « لأن الحكم في هذا غير الحكم في ذلك » .
ويختم الجاحظ رسالته هذه بقوله ان من يفضل الظهور على البطون يباين الحلال ويقبل على الحرام . وعلى هذا الأساس تكون رسالته ذات غرض فقهي وخلقي ، وليست كلاما فارغا من المحتوى ، أو خطرا على الاخلاق .
وقد عالج الجاحظ هذا الموضوع في رسالة أخرى عنوانها الجواري والغلمان كما مر معنا ، وتعتبر الرسالتان متممتين لبعضهما البعض .
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 26
مساهمون: الجاحظ
ص٢٦