حفر بئرا فقال : اشهدوا أني جعلت ذنبه في هذه « 1 » البئر . ثم ردّ فيها ترابها وأطلقه .
طا : قال : وكان لعامر بن مالك من أهل يثرب كيلة من تمرانهم على أنّ من طلع نجدا منهم فهو في خفارة عامر بن مالك . فقال ربيعة بن عامر : أيذهب عني ذمامتها أن أطعن عامرا طعنة ما بلغت منه ؟ فذكروا - واللّه أعلم - أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : نعم ، واللّه أعلم .
فبينا عامر يلوط جابية له ليقري فيها ماء لواردته أقبل ربيعة فطعنه بالرمح في سبته ، فمار في خورانه فلم يقصده ، وثار بنو عامر وتنادوا بأبي براء ، وثار بنو طفيل . فلما رأى ذلك ذوو الحجى من غير بني جعفر قالوا :
إن التقى هؤلاء القوم تفانوا فلم يبق لهم جذم فسملوا « 2 » فيما بينهم . وأبى عامر بن الطفيل أن يسالمهم إلا على حكمه . فرضوا به ، فقال : إني قد حملتها في مالي عن بني عامر وجعلتها تحت قدمي هاتين على أن لا يفخر بها فاخر منهم علينا . قال : فقد شاتمناهم وهاجيناهم « 3 » وفاخرناهم فما ذكرها ذاكر قط .
وقال محمد بن حبيب إن عامرا حفر بئرا ثم قال لأهله : اشهدوا أني قد جعلت ديته في هذه البئر . ثم رد فيها ترابها . وكان ممّن قتل يوم بئر معونة نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، فرثاه حسان مرثية قد كتبناها « 4 » .
قتل في ذلك اليوم المنذر بن عمرو الأنصاري أخو « 5 » بني ساعدة ، فقالت
هامش
( 1 ) ط : هذا - خطأ الناسخ .
( 2 ) أي تصالحوا .
( 3 ) في الأصل : هايجناهم .
( 4 ) انظر القصيدة رقم 38 .
( 5 ) في الأصل : أخي .