290
روض : وذكر عن أسماء بنت أبي بكر حين خفي عليها وعلى من معها أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ولم يدروا أين توجه حتى أتى رجل من الجن يسمعون صوته ولا يرونه ، فمر على مكة والناس يتبعونه وهو ينشد هذه الأبيات :
جزى اللّه رب الناس خير جزائه * رفيقين حلّا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر ثم ترحّلا * فأفلح من أمسى رفيق محمد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
فيا لقصي ما زوى اللّه عنكم * به من فعال لا يجازى وسؤدد
سلوا أختكم عن شأنها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها بحالب * يرددها في مصدر ثم مورد
ويروى أن حسان بن ثابت لما بلغه شعر الجني وما هتف به في مكّة قال يجيبه :
1
لقد خاب قوم غاب عنهم نبيّهم * وقد سرّ من يسري إليهم ويغتدي
2
ترحّل عن قوم فضلّت عقولهم * وحلّ على قوم بنور مجدّد
3
هداهم به بعد الضلالة ربّهم * وأرشدهم ، من يتبع الحقّ يرشد
4
وهل يستوي ضلّال قوم تسفّهوا * عمى ، وهداة يهتدون بمهتد
5
لقد نزلت منه على أهل يثرب * ركاب هدى حلّت عليهم بأسعد
6
نبيّ يرى ما لا يرى النّاس حوله * ويتلو كتاب اللّه في كلّ مشهد
7
وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقه في اليوم أو في ضحى الغد