ثم إن النبي صلى اللّه عليه أرسل إلى حسان بن ثابت فقيل له : قد جاء وفد بني تميم بخطيب وشاعر وقد دعاك رسول اللّه صلى اللّه عليه لتجيب شاعرهم . قال حسان : فأقبلت وأنا لا أدري ما يقول شاعرهم ، وأنا أهيئ أبياتا قبل أن أصل إليهم ، وأنا أمشي نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه وأقول :
منعنا رسول اللّه إذ حلّ وسطنا * على أنف راض من معدّ وراغم
منعناه لما حلّ وسط بيوتنا * بأسيافنا من كلّ باغ وظالم
قال : فلما انتهيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه قام شاعرهم فقال ما قال ، فقلت :
1
إنّ الذّوائب من فهر وإخوتهم * قد بيّنوا سنّة للنّاس تتّبع
2
يرضى بها كلّ من كانت سريرته * تقوى الإله وبالأمر الّذي شرعوا
3
قوم إذا حاربوا ضروا عدوّهم * أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا
4
سجيّة تلك منهم غير محدثة * إنّ الخلائق حقّا شرّها البدع
5
لا يرقع النّاس ما أوهت أكفّهم * عند الدّفاع ولا يوهون ما رقعوا
6
إن سابقوا الناس يوما فاز سبقهم * أو وازنوا أهل مجد بالندى متعوا
7
إن كان في النّاس سبّاقون بعدهم * فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع
8
ولا يضنّون عن مولى بفضلهم * ولا يصيبهم في مطمع طبع
9
لا يجهلون وإن حاولت جهلهم * في فضل أحلامهم عن ذاك متّسع
10
أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم * لا يطمعون ولا يرديهم الطّمع
11
كم من صديق لهم نالوا كرامته * ومن عدوّ عليهم جاهد جدعوا
12
أعطوا نبيّ الهدى والبرّ طاعتهم * فما ونى نصرهم عنه وما نزعوا
13
إن قال سيروا أجدّوا السّير جهدهم * أو قال عوجوا علينا ساعة ربعوا
14
ما زال سيرهم حتى استقاد لهم * أهل الصّليب ومن كانت له البيع