التعبد بأصالة الظهور أعني به الشك في المراد وهذا بخلاف أصالة الظهور الجارية
في نفسها في ناحية الكتاب فإنها لا تمنع من شمول دليل التعبد بصدور الخبر
للخبر المعارض للكتاب الا بالملازمة وقد مر ان الأصل الجاري في ناحية القرينة يكون
مقدما على الأصل الجاري في ناحية ذي القرينة لحكومته عليه فالخبر الثابت حجيته بدليل
التعبد بصدوره يكون مبنيا لما هو المراد من الكتاب في نفس الامر فيتقدم عليه هذا
والظاهر أن المسألة اجماعية وليست في ذكرها في كتب الأصول دلالة على كونها خلافية
فان سيرة العلماء خلفا عن سلف قد جرت على العمل بالاخبار الموجودة في المجاميع
المعتبرة مع أنه لا يوجد فيها خبر لا يكون على خلافه عموم في الكتاب ( 1 ) ولو كان ذلك
العموم من قبيل عمومات الحل ونحوها ( واما ) الأخبار الدالة على المنع من العمل
بما خالف كتاب الله على اختلاف ألسنتها وعلى انه مما لم يقله الأئمة المعصومون صلوات الله
عليهم فهي محمولة على المخالفة العرفية بحيث يتحير في مواردها أبناء المحاورة واما
المخالفة البدوية كمخالفة المقيد للمطلق أو الخاص للعام فهي لا تعد مخالفة ( 2 ) لتشملها
هامش
1 - لا يخفى ان جل الروايات الدالة على تعيين اجزاء العبادات وشرايطها وموانعها ليست
فيها ما يخالف الكتاب ولو كانت مخالفة له مخالفة بدوية ومن قبيل مخالفة المطلق أو العام
للمقيد أو المخصص لان الأوامر المتعلقة بالعبادات كلها واردة في مقام التشريع وليس لشئ
منها اطلاق يقتضى عدم اعتبار شئ ما في متعلقاتها لتكون الرواية الدالة على اعتباره فيها
مخالفة للكتاب بنحو من المخالفة بل الامر كذلك في كثير من الروايات الواردة في غير العبادات
لأنه ليس في الكتاب ما يدل بعمومه أو باطلاقه على حلية كل فعل صادر من المكلف ليكون
الخبر الدال على حرمة فعل ما مخالفا له ولو بوجوبه
2 - ويدل على ذلك جعل موافقة الكتاب من مرجحات تقديم أحد الخبرين على الاخر في مقام
المعارضة فإنه يستفاد منه ان حجية الخبر المخالف في نفسه كان مفروغا عنه وانما منع من
العمل به وجود الخبر الموافق للكتاب المعارض له بل إن جعل الترجيح بموافقة الكتاب في
مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة متأخرا عن الترجيح بالشهرة وبصفات الراوي أقوى
شاهد على كون الخبر المخالف للكتاب حجة في نفسه وفي مقام المعارضة إذا كان ذلك راجحا
بالإضافة إلى الخبر المعارض له من جهة الشهرة أو من جهة صفات الراوي واما دعوى ان
الأخبار الدالة على وجوب الاخذ بالخبر الموافق وطرح الخبر المخالف انما هي في مقام تمييز
الحجة عن اللاحجة لا في مقام ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى كما عن المحقق صاحب
الكفاية ( قده ) فسيجيئ بيان فسادها في بحث التعادل والترجيح انشاء الله تعالى