Skip to main content

أجود التقريرات، تقريراً لأبحاث الميرزا محمد حسين النائيني — Page 440

Contributors:

P.440
هذا المفهوم على ما في الخارج مردد بين الوجوب والامتناع فامكان الواجب بالامكان العام يستلزم وجوده كما أن عدم وجوده يستلزم امتناعه وعليه فلو كان الخبر المقدر هو موجود كان نفى الوجود عن الألهة الأخرى بالمطابقة ونفى الامكان عنها بالملازمة ولو كان المقدر هو ممكن كان اثبات الامكان له تعالى بالمفهوم واثبات الوجود له بالملازمة وعلى كل تقدير يستفاد من كلمة التوحيد انحصار واجب الوجود لذاته فيه تعالى ونفى الامكان عن غيره هذا ويمكن ان يقال إن كلمة لا الواقعة في كلمة التوحيد مستغنية عن الخبر كما هو الحال في كلمة لولا الامتناعية وفي كلمة ليس التامة واما ما ذكره النحويون من كون الخبر محذوفا في هذه الموارد فلا يبعد أن يكون مرادهم به عدم الحاجة إلى الخبر فيها لا انه محذوف حقيقة فكلمة لا تدل على عدم تقرر مدخولها في الوعاء المناسب له ففي الرواية المعروفة ( لولا على لهلك عمر ) يكون المراد ترتب الهلاك على عدم تقرر علي عليه السلام في الخارج لان هذا هو الوعاء المناسب لتقرره عليه السلام واما في كلمة التوحيد فالمراد من التقرر المنفى هو التقرر مطلقا ولو في مرحلة الامكان فتدل الكلمة المباركة على نفى الوجود والامكان عن غير الله واثبات كليهما له تبارك وتعالى . ( المقصد الرابع في العموم والخصوص ) وقبل الشروع في محل البحث ينبغي تقديم أمور ( الأول ) ان الفرق بين العام والمطلق الشمولي هو ان العام ما كان عمو مه مستفادا من دليل لفظي كلفظة كل وأمثالها وهذا بخلاف المطلق الشمولي فان عمومه انما يستفاد من مقد مات الحكمة ومن تعلق الحكم بالجنس ولهذا يكون العام عند التعارض مقد ما على المطلق الشمولي لصلاحه لان يكون بيانا له فيقدم عليه ولا ينافي ذلك ما سيجيئ انشاء الله تعالى من الاحتياج ( 1 ) إلى جريان مقدمات
Footnote
( 1 ) قد أشرنا في بعض المباحث السابقة إلى أن دلالة أداة العموم عليه لا تتوقف على اجراء مقدمات الحكمة في مدخولها وانما هي مستندة إلى الوضع فنقول في توضيح ذلك ان الألفاظ الموضوعة لإفادة العموم انما تدل بنفسها على لحاظ مدخولها على نحو اللا بشرط القسمي أعني به لحاظ الطبيعة فانية في جميع ما يمكن ان تنطبق عليه فالمستفاد من لفظ كل رجل انما هو لحاظ طبيعة الرجل على نحو تسرى إلى العالم والجاهل والغنى والفقير وغير ذلك مما يمكن انطباق طبيعة الرجل عليه ومن الواضح انه مع ذلك لا يبقى مجال لتوهم الحاجة إلى اجراء مقدمات الحكمة في استفادة العموم على أن مقدمات الحكمة لو كانت جارية في مدخول الأداة لكفى جريانها في دلالة الكلام على العموم فيكون الاتيان بأداة العموم من اللغو الواضح ( وان شئت قلت ) ان استفادة العموم ولحاظ الطبيعة على نحو اللا بشرط القسمي انما تستند في موارد جريان مقدمات الحكمة إلى عدم ذكر قيد خاص في الكلام لما ستعرف في محله انشاء الله تعالى من أن عدم بيان دخل قيد ما في غرض المولى مع كو أنه في مقام البيان يكشف عن عدم دخله في غرضه في الواقع واما استفادة العموم في موارد الاتيان بأداة العموم فهي انما تستند إلى بيان عدم دخل قيد ما في غرض المولى فكم فرق بين العموم المستفاد من عدم بيان دخل قيد ما والعموم المستفاد من بيان عدم دخل ذلك القيد واما ما يقال من أن امكان تقييد مدخول الأداة كما في قولنا كل رجل عالم امارة على وجود الحاجة إلى اجراء مقدمات الحكمة في مدخول الأداة فهو يندفع بان أداة العموم انما تدل بالوضع على سعة مدخولها ولحاظه على نحو اللا بشرط القسمي من دون فرق بين أن يكون مدخولها في نفسه من الأجناس وأن يكون من الأنواع أو الأصناف فالسعة انما تلاحظ بالإضافة إلى المدخول كيف ما كان ولولا ما ذكرناه لما أمكن التصريح بالعموم في مورد ما أصلا مع أنه واضح البطلان .