البحث المذكور إلى أن تقابل الاطلاق والتقييد انما هو تقابل العدم والملكة وان
امتناع التقييد يساوق امتناع الاطلاق وتوهم ان انقسام المكلف إلى المطيع والعاصي
انما هو من الانقسامات اللاحقة للخطاب المتأخرة عنه فيكون انحفاظ الخطاب في كلا
التقديرين من باب نتيجة الاطلاق مدفوع بان الانقسام المذكور وإن كان من الانقسامات
اللاحقة الا ان محل الكلام هو الاطلاق بالإضافة إلى منشأ انتزاع هذين العنوانين
أعني به الفعل والترك ومن الواضح ان الانقسام بالإضافة إلى حالتي الفعل والترك ليس
من الانقسامات اللا حقة غير القابلة للحاظ الحاكم بداهة انه لا بد له من أن يلاحظ حال
الخطاب حالتي الفعل والترك ليكون خطا به بعثا إلى أحد التقديرين وزجرا عن
الآخر فظهر مما ذكرناه ان حال الخطاب بالإضافة إلى حالتي كون المكلف فاعلا وتاركا
كحال ( 1 ) حمل الوجود أو العدم على المهية فكما لا يعقل أن تكون المهية المقيدة بالوجود أو
هامش
1 - لا يخفى ان حمل الوجود أو العدم على الماهية عبارة عن الاخبار عن اتصاف المهية
في الخارج بالوجود أو بالعدم فكما ان معروض الوجود أو العدم انما هو نفس
الماهية التي هي في ذاتها ليست إلا هي والوجود والعدم خارجان عن ذاتها
وذاتياتها كذلك موضوع القضية التي حمل فيها الوجود أو العدم على المهية هي نفسها أيضا
فان الحكاية انما هي على طبق الواقع والمحكى عنه وهذا بخلاف طلب الشئ الملحوظ
تقيده بشئ أو عدم تقيده به ولو كان ذلك الشئ وجود متعلق الطلب أو عدمه نعم الطلب
انما يتعلق بنفس الطبيعة التي هي في نفسها لا مطلوبة ولا غير مطلوبة فتكون بتعلق الطلب
بها مطلوبة كما هو الحال في عروض الوجود على المهية وبالجملة قياس عدم تقيد الماهية
المحمول عليها الوجود أو العدم بالوجود أو العدم وعدم اطلاقها بالإضافة إليهما بعدم تقيد
الطلب بوجود متعلقه أو بعدمه وعدم اطلاقه بالإضافة إليهما كما أفيد في المتن قياس مع الفارق