الاتيان بالمأمور به الاضطراري عن الواقعي فلا كلام فيه أيضا بحسب الفتاوى الفقهية
وانما وقع الكلام فيه علميا في المسألة الأصولية وكيف كان فالكلام تارة في اجزاء
المأمور به بالامر الاضطراري عن القضاء وأخرى عن الإعادة كما أن الكلام يقع تارة
في اجزاء المأمور به الظاهري عن الواقعي إذا انكشف الخلاف يقينا وأخرى في اجزائه
عنه إذا انكشف الخلاف بحجة معتبرة فهنا أربع مسائل
اما المسألة الأولى وهى ان الاتيان بالمأمور به الاضطراري هل يجزى عن قضاء
المأمور به الواقعي الأولى فيما إذا ارتفع العذر بعد خروج الوقت أولا فالحق فيها
الاجزاء لان القضاء تابع لفوت الفريضة في الوقت بملاكها حتى تكون مشمولة لأدلة
وجوب القضاء وحينئذ فالقيد المتعذر في تمام الوقت اما أن يكون دخيلا في ملاك الواجب
ولو حين التعذر كالطهور على الاطلاق فلا يمكن الامر بفاقده في الوقت واما ان لا يكون
له دخل في ذلك حين تعذره كالطهارة المائية كما هو المفروض فلا تكون الفريضة فائتة
بملاكها حتى يجب قضاؤها وبالجملة صدق الفوت بعد فرض الاتيان بالفاقد في الوقت
يستلزم دخل القيد المتعذر في الملاك وهو يستلزم عدم الامر بفاقده في الوقت فالامر
بالفاقد في الوقت وايجاب قضاء الواجد في خارج الوقت متناقضان ( 1 ) ولا فرق فيما
هامش
1 - لا يخفى انه يمكن أن تكون الصلاة مع الطهارة المائية مشتملة على مصلحتين
ملزمتين أو على مصلحة واحدة ملزمة باعتبار ذاتها وباعتبار مرتبتها أيضا وأن تكون الصلاة
مع الطهارة الترابية حال فقدان الماء مشتملة على إحدى المصلحتين أو على ذات تلك
المصحلة الواحدة لاعلى مرتبتها مع امكان استيفاء الباقي من المصلحتين أو مرتبتها وعليه
فالفاقد للماء في الوقت يؤمر بالصلاة لئلا تفوت المصلحة الالزامية من جهة الوقت ومع
ذلك يؤمر بالقضاء في خارج الوقت لفرض امكان تدارك الفائت من المصلحة الالزامية
فلا مناقضة بين الامر بالفاقد في الوقت والامر بالقضاء للواجد في خارج الوقت ثبوتا
نعم ثبوت القضاء في خارج الوقت خلاف ظواهر الأدلة الدالة على قيام الطهارة الترابية مقام
الطهارة المائية وعلى تقدير عدم الدليل في مورد فوجوب القضاء لابد في ثبوته
من قيام الدليل عليه ومجرد الاحتمال لا يكفي في ثبوته بعد كونه خلاف الأصل
هذا كله بناء على دوران وجوب القضاء مدار فوت الملاك واما بناء على أن
موضوعه هو فوت الفريضة الفعلية ولو كانت غير واصلة إلى المكلف في وقتها فلا يحتمل
وجوب القضاء في مفروض الكلام أصلا إذا لمفروض ان الوجوب لم يكن متعلقا الا بالفعل
الاضطراري ظاهرا أو واقعا فلم تفت الفريضة كي يجب قضائها