تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجود التقريرات، تقريراً لأبحاث الميرزا محمد حسين النائيني — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وبعبارة أخرى لإفادة قيام العرض بموضوعه هذا أمر يشترك فيه جميع المواد سواء كانت من قبيل الافعال أو الأوصاف وما كان من قبيل الافعال أعم من أن يكون اختياريا أو غير اختياري فدعوى الانصراف في الهيئة المشتركة بين الجميع خالية عن الدليل ولذا ترى أن الفقهاء أفتوا بضمان المتلف اختيارا أو غفلة أو في حال النوم أو ما أشبه ذلك تمسكا بعموم من أتلف مال الغير فهو له ضامن وبالجملة المدعى هو الانصراف في خصوص ما إذا كانت المادة اختيارية في حد نفسها مع أن الهيئة لم توضع في خصوص هذه المواد حتى يدعى انصرافها إلى خصوص ما إذا صدرت عن الاختيار بل وضعت لمعنى مشترك بين جميع المواد ( واما ) دعوى انصرافها إلى ما إذا كانت قائمة بالفاعل من دون قهر واجبار من الغير فليست بذلك البعيد كما ادعى ذلك الشيخ الأنصاري ( قده ) في قوله ( عليه السلام ) ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) وأن الخيار لا يسقط بتفريق الغير للمتبايعين قهرا نعم تمتاز صيغة افعل عن سائر الأفعال في الدلالة على الاختيارية من وجهين ( الأول ) ان المطلوب على المذهب الحق لابد وأن يكون حسنا بالحسن الفاعلي ( 1 ) وهو لا يتحقق الا في خصوص الفعل الإرادي نعم الحسن الفعلي لا يتخلف
هامش
1 - لا يخفى انه لا موجب لاعتبار الحسن الفاعلي في اتصاف الفعل الخارجي بكونه مصداقا للواجب بعد ما كان الوجوب ناشئا عن الملاك القائم بالفعل ومن حسنه في نفسه على أن لازم ذلك ان لا يتصف الفعل الخارجي إذا لم يؤت به بداعي التقرب بكونه مصداق الواجب ولو كان الوجوب توصليا ضرورة ان مجرد صدور الفعل عن الاختيار لا يكفي في اتصافه بالحسن الفاعل مع أنه واضح البطلان نعم يعتبر في الاتصاف المزبور ان لا يتصف الفعل بالقبح الفاعلي لكنه أجنبي عما نحن بصدده واما حديث دعوى اختصاص الطلب بالحصة المرادة من جهة عدم امكان تعلقه بغير المقدور كما أفيد في الوجه الثاني فيرد عليه أولا انه لا ينافي سقوط التكليف فيما إذا اتى بالفعل لاعن إرادة بعد إن كان مقتضى اطلاق المادة قيام الملاك بمطلق وجود الفعل المأمور به فيما إذا كانت القدرة من الشرايط العقلية على ما اعترف به ( قده ) في مبحث الضد وثانيا ان الدعوى المزبورة انما تتم على مذهب من يرى أن المنشأ بالصيغة انما هو مفهوم الطلب أو البعث أو النسبة الايقاعية أو ما يقاربها من المفاهيم واما على ما حققناه من أنه ليس الا اظهار اعتبار كون المادة على ذمة المكلف فلا موجب لاشتراط التكلف بالقدرة أصلا غاية الأمر ان العقل يعتبرها في موضوع حكمه في مرحلة الا لزام بالامتثال فتكون القدرة من شرايط التنجيز لا محالة ( فان قلت ) ما هي الفائدة في الاطلاق المزبور وايجاب الجامع بين المقدور وغيره مع أن المكلف لا يمكنه ان ينبعث الا نحو المقدور قلت فائدته اجتزاء المكلف بما صدر منه بغير اختياره بعد حصول الغرض القائم بمطلق الوجود المنكشف بالاطلاق بعد فرض امكان تعلق التكليف بالجامع كما عرفت فتحصل انه لا مانع من اثبات عدم اعتبار تقيد المأمور به بالقدرة شرعا باطلاق الدليل إن كان والا فالمرجع هي أصالة البراءة الشك في اعتبار أمر زائد على المقدار المعلوم توجه التكليف به فافهم ذلك واغتنمه