تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
مدح آخر الليل والسحر والمستغفرين فيه وكراهة النوم بين صلاة الليل وركعتي الفجر خلافا للعامة فقال الغزالي الشافعي في إحياءه : أن أحسن الطريق لمن لا يريد إحياء كل الليل أن ينام ثلث الأول من الليل والسدس الأخير منه حتى يقع قيامه في جوف الليل ووسطه ، ثم ذكر أن دونه أن ينام النصف الأول والسدس الأخير ، وبالجملة نوم آخر الليل محبوب لأنه يذهب النعاس بالغداة ، وكانوا يكرهون ذلك ويقلل صفرة الوجه والشهرة فلو قام أكثر الليل ونام سحرا قلّت صفرة وجهه وقلّ نعاسه ، ثم ذكر نوم النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فيه ، ثم قال : وكان نوم هذا الوقت سببا للمكاشفة والمشاهدة من وراء حجب الغيب ، وذلك لأرباب القلوب ، وفيه استراحة تعين على الورد الأول من أوراد النهار وقيام ثلث الليل من النصف الأخير ، ونوم السدس الأخير قيام داود ( ع ) ( انتهى ) قبّح اللّه تعالى قوما يمدحون النوم في وقت مدح اللّه تعالى الاستغفار فيه ، قال تعالى :
وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
« 1 » ، وقال :
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 2 » ، والسحر إما هو السدس الآخر من الليل كما نقله المطرزي في المغرب وصاحب الكشاف ، أو آخر الليل أو قبيل الفجر أو مثل ذلك ممّا هو داخل في السدس قطعا ، وأما عمل داود ( ع ) فقال شيخه المتقدم الثعالبي في عرائسه عن قتادة عن حسن ، قال : كان داود ( ع ) قبل الخطيئة يقوم نصف الليل ويصوم نصف الدهر ، فلما كان من خطيئة ما كان صام الدهر كله وقام الليل كله . ومن طريق أهل البيت ( ع ) ما رواه صاحب تحف العقول في وصية النبي ( ص ) إلى عبد اللّه بن مسعود قال ( ص ) : وإن شئت نبأتك بأمر داود ( ع ) خليفة اللّه في الأرض : وكان إذا جنه الليل شدّ يده إلى عنقه فلا يزال يصلي حتى يصبح ، وأما مدح النوم في آخر الليل لكونه سببا لقلة الصفرة فهو متوقف على رجحان اختفاء أمثال ذلك من آثار العبادة ، ولم يرد في الشرع إلا نور ما يومئ إليه ، بل مدح اللّه تعالى أصحاب رسوله ( ص ) بظهور آثار السجدة في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : ( 17 ) . ( 2 ) سورة الذاريات : الآية : ( 18 ) .