في حاجة أخيه المسلم فاجتهد فيها فأجرى اللّه على يديه قضائها كتب اللّه عز وجل له حجة وعمرة واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامهما ، وان اجتهد ولم يجر اللّه قضائها على يديه كتب اللّه عز وجل له حجة وعمرة ، وفيه تصريح بأن مع قضاء الحاجة ثواب الساعي أكثر مما إذا لم تقض ، وان لم يتفاوت السعي ولم يقصر في الاهتمام ، ولا استبعاد في ذلك من حيث ترتب زيادة الأجر على القضاء الذي ليس باختيارهما ، فان له نظائر كثيرة في الأخبار أشهرها ما تلقى بالقبول في أجود علماء آل الرسول ، من أن للمصيب منهم أجرين وللمخطي أجرا واحدا ، والموجه في الجميع ان الثواب انما هو على فعله الاختياري وهو انجاح حاجة المؤمن بسعيه والأصول إلى الأحكام الواقعية باجتهاده وتعبه ؛ وإنما يحسن إثابة الآخر لكونه في مقام الانقياد وموقف الإطاعة ، ولا قبح في عدم اثابته بجزاء العمل الغير الصادر منه ، وتمام الكلام في مسألة التجري من الأصول .
قال الشارح الطبرسي : ولعل الاختلاف باعتبار حال الساعي وفضله ، أو اهتمامه به أو باعتبار حال المحتاج وصلاحه ، أو شدّة احتياجه ، أو باعتبار ان هذا الإحسان من باب التفضل واللّه تعالى يزيد لمن يشاء ، ويقرب منه كلام العلامة المجلسي في مرآته ولا يخفى بعده ، ثم إن الأصحاب ذكروا أخبار المشي في حاجة المؤمن في باب السعي فيها ، مع أن بينهما عموما من وجه ، فان السعي هو الاهتمام في نجحها سواء قارنه مشى أولا ، والمشي قد يجرّد عن السعي واللّه العالم .
سقيه
في كتاب المؤمن للحسين بن سعيد عن الصادق ( ع ) : ايّما مؤمن سقى مؤمنا سقاه اللّه من الرحيق المختوم وفيه عنه ( ع ) ومن سقاه اي المؤمن شربة من ماء سقاه اللّه عز وجل من رحيق مختوم .
وفي الكافي عنه ( ع ) من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن اعتق رقبة ، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيا نفسا ، ومن أحيا نفسا فكأنما أحيى الناس جميعا ، وفي أمالي ابن الشيخ ان رجلا اتى