أبي عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئا ولا يغبّ اتيانه ثم انقطع عنه وخالفه ، وكان سبب ذلك ان ابا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام ، ووقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة « 1 » في شيء من الإمامة ، قال ابن أبي عمير : الدنيا كلها للإمام ( ع ) على جهة الملك وانه أولى بها من الذين هم في أيديهم . وقال أبو مالك : كذلك املاك الناس لهم الا ما حكم اللّه به للإمام ( ع ) من الفيء والخمس والمغنم فذلك له ، وذلك أيضا قد بين اللّه للإمام اين يضعه وكيف صنع به ، فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا اليه فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاما بعد ذلك .
قال الفاضل الطبرسي : وفيه دلالة على جواز الهجران من العالم وان كان متدينا إذا حكم بخلاف الحق .
دوام نصيحته
وهو من الثلاثين في الخبر المذكور ويأتي في النصح .
دلالته إلى الخيرات
العاجلة والآجلة وما فيه صلاح امر دينه أو عقله أو بدنه أو أهله أو عرضه ؛ وفي الكافي عن الصادق ( ع ) المؤمن أخو المسلم عينه ومرآته ودليله وهو احدى الثلاثة من السبعة في خبر المعلى المتقدم ، وينبغي ان يكون الدليل عارفا بمصالح الأشياء ومفاسدها ومنافعها ومضارها في أنفسها وبحسب الوجوه والاعتبارات وما يناسب أخاه منها ، لئلا يوقع أخاه فيما فيه هلاك دينه أو دنياه من حيث لا يعلم ، فينخرط في سلك المضلين والمفسدين ، وأكثر الملابسين مبتلين بهذه البلية ، فكم أخ جاهل يرشد أخاه إلى اكل لذيذ ولبس جديد فيه هلاك دينه أو فساد دنياه ، أو يدله على عمل صالح بظنه لا يثمره الا البعد من اللّه .
دفع السيئة بالحسنة
كما قال تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 2 » والضرر عن أخيه بأن يمنعه من الوصول
هامش
( 1 ) الملاحاة : المنازعة .
( 2 ) السجدة : 33 .