المؤمنين ( ع ) لكميل ان لهم خدعا وشقاشق وزخارف ، ووساوس وخيلاء على كل أحد ، قدر منزلته في الطاعة والمعصية ؛ فبحسب ذلك يستولون عليه بالغلبة « الخبر » .
الأولى : ان يأمر بالمباح لمجرد الاعراض عن ذكر اللّه تعالى
، والصرف عن التوجه اليه وإلى أوليائه ، والتحول عن اصلاح نفسه واهداء غيره وفي حديث كميل المتقدم في اغواء الشياطين قال ( ع ) : انهم يخدعوك بأنفسهم ؛ فإذا لم تجبهم مكروا بك وبنفسك بتحبيبهم إليك شهواتك ، وإعطائك أمانيك وارادتك ، ويسوّلونك وينسونك وينهونك ويأمرونك ، ويحسنون ظنك باللّه عز وجل حتى ترجوه فتغترّ بذلك وتعصيه ، وجزاء العاصي لظى ، وهذه المضرة في المصاحب الانسي لعلها أكثر وقلما اشتغل المؤمن بذكر أو دعاء أو بكاء أو علم أو ما يشبهه ولقاه صاد من هؤلاء ، الا وسكن نحيبه وزفرته ، وجفّ لسانه وعبرته ، وتغير بيانه وحالته فكيف لو دعاه إلى اكل وشرب وحركة لهو وكلام لغو .
الثانية : ان يأمره بفعل المكروه لتمرين النفس على المخالفة
فيتجرى على الحرام بسببه ، ويخذلان اللّه تعالى بعده ، فتحل حينئذ عليه النقم عاجلا أو آجلا وعليه يحمل ما ورد في تعليل عذاب جماعة بفعل المكروه ؛ مثل ما في التهذيب في آداب الصلاة عن الصادق ( ع ) قال : إذا أقمت في الصلاة فاعلم انك بين يدي اللّه إلى أن قال : ولا تنقض أصابعك « 1 » ولا تورك ، فان قوما قد عذبوا بنقض الأصابع والتورك في الصلاة .
الثالثة : ان يأمره بالصغاير لنفسها وليهون عليه مباشرة الكبائر .
الرابعة : ان يأمره بالكبائر
أو بالتحول من كبيرة إلى ما هو أفظع منها ، أو بازدياد كبيرة كان عاكفا عليها ؛ والداعي الانسي في جميعها لعله أكثر من غيره مع ملاحظة مناسبة ما يدعوه اليه لمرتكبه من حيث صغر قبحه وكبره عنده ،
هامش
( 1 ) انقض أصابعه : ضرب بها لتصوت .