الكتاب والسنة ، وصدّوا الناس عن المحجة الواضحة ، فكم من طالب القى إليهم زمامه دهرا فلما أسفر الحق عن قناعه الفي « 1 » كفه صفرا وكم من راغب جعلهم لنفسه قادة ورأى متابعتهم أصل العبادة ، فلما كشف عن وجه الحق اللثام وجد نفسه أضلّ من الأنعام .
[ في مجانبة مجالس الأشرار وصحبتهم : ]
واعلم أن من تمام العمل بهذا السبب وشرط تأثيره مجانبة مجالس الأشرار ، ومن صحبتهم تميت القلوب وتنسى الدار القرار ، قال اللّه تعالى بعد الأمر بالصبر مع من تقدم وصفهم
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
وقال تعالى :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
وقال تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
وقال تعالى :
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
.
وفي تنبيه الخواطر عن وحي القديم من خالط الناس قلّ يقينه وفسد دينه وكثرت فتنته ، وفيه : عنه من اعرض عن صاحب بدعة بغضا له ملأ اللّه قلبه يقينا ورضا ، وفيه عنه : لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم والموتى المتولهون بالدنيا .
وفي الخصال والأمالي وغيره عن رسول اللّه ( ص ) أربعة مفسدة في القلوب : الخلوة بالنساء والاستمتاع منهن ، والاجتماع برأيهن ومجالس الموتى ، فقيل : يا رسول اللّه وما مجالسة الموتى ؟ قال : مجالسة كل ضال عن الايمان وجائر في الاحكام .
وفي كنز الكراجكي من خالط الأنذال « 2 » حقر ، وفي قرب الإسناد إياكم والجهال من المتعبدين والفجار من العلماء ، فإنهم فتنة كل مفتون .
هامش
( 1 ) الفي الشيء : وجده .
( 2 ) النذل : الذي كان ساقطا في دين أو حسب .