وعن أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد بن الوليد ومحسن بن أحمد عن يونس بن يعقوب عن علي بن عيسى القماط عن عمه عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : رأى رسول اللّه ( ص ) بني أمية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقرى ، فأصبح كئيبا حزينا . قال : فهبط عليه جبرئيل ( ع ) فقال : يا رسول اللّه ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ قال : يا جبرئيل إني رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلّون الناس عن الصراط القهقرى ! فقال : والذي بعثك بالحق نبيّا أن هذا شيء ما اطلعت عليه ، فعرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها :
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
« 1 » ، وأنزل عليه :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
جعل اللّه ( عزّ وجلّ ) ليلة القدر لنبيه ( ص ) خيرا من ألف شهر ملك بني أمية .
وفي مفتتح الصحيفة الكاملة قال الصادق جعفر بن محمد ( ع ) : أن أبي حدثني عن أبيه عن جدّه عن علي ( ع ) أن رسول اللّه ( ص ) أخذته نعسة « 2 » وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة يردون الناس على أعقابهم القهقرى فاستوى رسول اللّه ( ص ) جالسا والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبرئيل ( ع ) بهذه الآية :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
يعني بني أمية قال : يا جبرئيل أعلى عهدي يكون وفي زمني ؟ قال : لا ، ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ، ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك ؛ فتلبث بذلك خمسا ، ثم لا بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ، ثم ملك الفراعنة . وأنزل اللّه تعالى في ذلك :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : ( 205 إلى 207 ) .
( 2 ) نعس الرجل : أخذته فترة في حواسه فقارب النوم .