الهجرة وقال : فدل ما ذكرناه من هذا وما تركناه من هذا الباب على ضعف هذا التأويل ثم جعل علة هذه القسمة من المتشابهات كعدد الصلوات وأيام الصيام ورمي الجمرات ( انتهى ) وليس في جميع أخبار الباب إشارة إلى كون الرؤيا الصادقة جزءا من أجزاء نبوة نبينا ( ص ) حتى يوجه ويرد بما لفقوه والأولى ما ذكرناه .
وعثرت بعد ما كتبته على كلام شيخنا المحدث البحراني قال ( ره ) في الدرة النجفية في بيان السبب لهذه النسبة المخصوصة أعني كونها جزءا من سبعين جزءا : فقيل يحتمل أن يكون هذه التجزئة من طريق الوحي ، فإن منه ما سمع من اللّه تعالى بدون واسطة كما قال اللّه تعالى :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
، ومنه ما سمع بواسطة الملك ، ومنه ما يلقى في القلب كما قال تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
أي إلهام ومنه ما يأتي به الملك وهو على صورته ، ومنه ما يأتيه به وهو على صورة آدمي ، ومنه ما يأتيه في منامه بحقيقته ، ومنه ما يأتيه بمثال أحيانا يسمع الصوت ويرى الضوء ؛ ومنه ما يأتيه كصلصلة الجرس ، ومنه ما يلقيه روح القدس في روعه إلى غير ذلك مما وقفنا عليه ومما لم نقف عليه ويكون مجموع الطرق سبعين ، ولا يلزم أن تبين تلك الأجزاء كملا لأنه لا يلزم العلماء أن يعلموا كل شيء جملة وتفصيلا ؛ وقد جعل اللّه سبحانه لهم في ذلك حدا يوقف عنده فمنها : ما لا يعلم أصلا . ومنها : ما يعلم جملة ولا يعلم تفصيلا وهذا منه . ومنها : ما يعلم جملة وتفصيلا لا سيما فيما طريقه السمع وبينه الشارع وقيل : خصال النبوة سبعون وإن لم نعلمها تفصيلا . ومنها : الرؤيا والمنام الصادق من المؤمن خصلة واحدة لها هذه النسبة مع تلك الخصال .
أقول : ولا يبعد عندي أي يكون ذكر السبعين إنما خرج مخرج التمثيل كما قيل في قوله سبحانه :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
وكذا قيل في قوله تعالى :
ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً
أي طويلة ، وحينئذ لا حاجة إلى هذه التكلفات ( انتهى ) .
والوجه الأول كما ذكره مثل الأخير الذي اختاره فإن سياق تلك الأخبار