رؤياء أخرى عجيبة من هذا الباب يظهر منها ( رحمه الله ) الكريم الوهاب
في روضات الجنات لبعض الفضلاء المعاصرين سلمه اللّه تعالى ، حدث محمد بن نافع أو رافع الناسك ، قال : كنت صديقا لأبي نواس فلما مات جزعت عليه من عذاب اللّه ، فرأيته في النوم على هيئة حسنة ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي بأبيات قلتها ، قلت : ومعا هي ؟ قال : هي عند أمي فلما أصبحت مضيت إلى أمه فأخبرتها بما رأيت وسألتها عن الأبيات ؟
فأحضرت كتابا مكتوب فيه بخطه :
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن فضلك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن * فمن الذي يدعو ويرجو المجرم
أدعوك رب كما أردت تضرعا * فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليك شفاعة إلا الذي * أرجوه من عفو وإني مسلم « 1 »
وذكر الكفعمي في حاشية جنته ، عن محمد بن رافع ، قال : لما توفي أبو نواس تضاعف علي الحزن لصداقة وأخوة كانت بيني وبينه ، فرأيته في المنام فقلت له : ما صنع اللّه تعالى بك ؟ فقال : غفر لي بأبيات قلتها هي تحت ثني الوسادة ، فأتيت أهله فلما أحسوا بي أحثوا بالبكاء ، فقلت : هل قال أخي شعرا قبل موته ؟ قالوا : لا نعلم إلا أنه دعا بدواة وبياض وكتب شيئا لا ندري ما هو ؟ فقلت : ائذنوا لي أن أدخل فأذنوا لي ، فدخلت فإذا ثيابه لم يحرك فعرفت الوسادة فإذا أنا برقعة فيها مكتوب يا رب « الخ » ذكر ذلك صاحب كتاب نزهة الألباب في طبقات الأدباء .
منام آخر مثله
وفي حاشية الكفعمي روي أنه رأى أي أبو نواس بعد موته ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ببيتين قلتهما وهما :
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ بدل المصرع الأخير : « وجميل عفوك ثم إنس مسلم » .