تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

منامان صادقان في حكاية غريبة فيها فضيلة عظيمة للروضة المقدسة الرضوية

وفيه حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي النيشابوري قال : كنت في خدمة الأمير أبي نصر بن أبي علي الصغاني صاحب الجيش وكان محسنا إلي فصحبته إلى صغانيان « 1 » وكان أصحابه يحسدونني على ميله إليّ وإكرامه لي ، فسلم إلي في بعض الأوقات كيسا فيه ثلاثة آلاف درهم بختمه ، وأمرني أن أسلمه في خزانته ، فخرجت من عنده وجلست في المكان الذي كان يجلس فيه الحاجب ووضعت الكيس عندي ، وجعلت أحدث الناس في شغل لي ، فسرق ذلك الكيس ولم أشعر به ، وكان للأمير أبي النصر غلام يقال له : خطلخ تاش ، وكان حاضرا فلما نظرت لم أر الكيس فأنكر جميعهم أن يعرفوا خبرا ، وقالوا لي : ما وضعت هيهنا شيئا ، فما وضعت هذا إلا افتعالا « 2 » وكنت عارفا بحسدهم لي فكرهت على تعريف الأمير أبي نصر الصغاني ذلك ، خشية أن يتهمني وبقيت متفكرا لا أدري من أخذ الكيس ، وكان أبي إذا وقع له أمر يحزنه فزع إلى مشهد الرضا ( ع ) فزاره ودعا اللّه ( عزّ وجلّ ) عنده فكان يكفي ويفرج عنه ، فدخلت إلى الأمير أبي نصر من الغد ، فقلت له : أيها الأمير تأذن لي في الخروج إلى طوس فلي بها شغل ؟ فقال لي : وما هو ؟ فقلت : كان لي غلام طوسي فهرب مني وقد فقدت الكيس وأنا أتهمه به ، فقال لي : أنظر أن لا تفسد حالك عندنا بخيانة ، فقلت : أعوذ باللّه من ذلك ، فقال : ومن يضمن لي الكيس إن تأخرت ؟ فقلت : إن لم أعد بعد أربعين يوما فمنزلي وملكي بين يديك ، اكتب إلى أبي الحسن الخزاعي بالقبض على جميع أسبابي بطوس ، فأذن لي ، فخرجت وكنت أكتري من منزل إلى منزل حتى وافيت المشهد على ساكنه السلام وزرت ودعوت اللّه ( عزّ وجلّ ) عند رأس القبر أن يطلعني على موضع الكيس فذهب بي النوم هناك فرأيت رسول اللّه ( ص ) في المنام ، يقول لي : قم فقد قضى اللّه
هامش
( 1 ) صغانيان : مدينة بما وراء النهر . والنسبة صغاني وصاغاني . ( 2 ) الافتعال : بمعنى الافتراء .