منامات السيدة الرضية المرضية مليكة الدنيا والآخرة والدة بقية الله في الأرضين عليه آلاف التحية من رب العالمين
حدّث الشيخ الأجل الصدوق في إكمال الدين ، عن محمد بن علي بن محمد بن [ حاتم ] النوفلي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشا البغدادي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر القمي ، قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن يحيى الشيباني ، قال : وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين ، وزرت قبر الحسين غريب رسول اللّه ( ص ) ، ثم انكفأت « 1 » إلى مدينة السلام ، متوجها إلى مقابر قريش في وقت تضرم الهواجر وتوقد السمائم « 2 » فلما وصلت منها إلى مشهد الكاظم ( ع ) ، واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران ، انكببت « 3 » عليها بعبرات متقاطرات ، وزفرات متتابعات وقد حجب الدمع طرفي عن النظر ، فلما رقأت العبرة « 4 » وانقطع النحيب فتحت بصري فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه ، وتقوّس منكباه ، وثفنت جبهته وراحتاه « 5 » ، وهو يقول لآخر معه عند القبر يا ابن أخي لقد نال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرائف العلوم التي لم يحتمل مثلها إلا سلمان ، وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر ، وليس نجد من أهل الولاية رجلا نفضي إليه بسرّه ، قلت : يا نفس لا يزال العنا والمشقة ينالان منك بأتعابي « 6 » الخف والحافر في طلب العلم ، وقد قرع سمعي من الشيخ
هامش
( 1 ) انكفأ إلى كذا : مال .
( 2 ) الهواجر جمع الهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحر أو من عند الزوال إلى العصر لأن الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا من شدة الحر ، والسمائم جمع السموم بفتح المهملة : الريح الحارة .
( 3 ) وفي نسخة المخطوطة من إكمال الدين ( بكيت ) عوض ( انكببت ) .
( 4 ) رقا الدمع : جف وانقطع .
( 5 ) ثفنت يده : غلظت من العمل .
( 6 ) وفي نسخة المخطوطة من إكمال الدين « بنا لازمتك تابعا في الخف » بدل ( ينالان منك بأتعابي الخف » ولكلتا العبارتين معنى يناسب المقام .