فرجع أبو طالب إلى الكعبة وطاف حولها وأنشد :
أطوف للإله حول البيت * أدعوك بالرغبة محيي الميت
بأن تريني السبط قبل الموت * أغر نورا يا عظيم الصوت
منصلتا يقتل أهل الجبت * وكل من دان بيوم السبت « 1 »
ثم عاد إلى الحجر ، فرقد فيه فرأى في منامه كأنه ألبس إكليلا من ياقوت وسربالا من عبقر وكان قائلا يقول : أبا طالب قرّت عيناك وظفرت يداك وحسنت رؤياك ، فأتى لك بالولد ومالك البلد وعظيم التلد « 2 » على رغم الحسد ، فانتبه فرحا فطاف حول الكعبة قائلا :
أدعوك رب البيت والطواف * والولد المحبوّ بالعفاف « 3 »
تعينني بالمنن اللطاف * دعاء عبد بالذنوب واف
يا سيد السادات والأشراف « 4 »
ثم عاد إلى الحجر فرقد ، فرأى في منامه عبد مناف يقول : ما يثبتك عن ابنة أسد في كلام [ له ] فلما انتبه تزوج بها وطاف بالكعبة قائلا :
قد صدقت رؤياك بالتعبير * ولست بالمرتاب في الأمور
أدعوك رب البيت والنذور * دعاء عبد مخلص فقير
فاعطني يا خالقي سروري * بالولد الحلاحل المذكور
يكون للمبعوث كالوزير * يا لهما يا لهما من نور
قد طلعا من هاشم البدور * في فلك عال على البحور
فيطحن الأرض على الكرور * طحن الرحى للحب بالتدوير
إن قريشا باتت بالتكبير * منهوكة بالغيّ والثبور « 5 »
هامش
( 1 ) المنصلت من الرجال : الشجاع الماضي في الحوائج .
( 2 ) التلد بالضم والفتح والتحريك : ما ولد عندك من مالك أو نتج .
( 3 ) حباه بكذا : أعطاه إياه بلا جزاء .
( 4 ) وفي نسخة المناقب : ( وسيد ) بالواو بدل ( يا سيد ) .
( 5 ) نهكه : غلبه .