فقال : اذهب إلى روزين عبدي الجبار في هيئة الأطباء وابتدئه بالتعظيم له والرفق به ومنّه سرعة الشفاء « 1 » بلا دواء تسقيه ولا كيّ تكويه « 2 » فإذا رأيته قد أقبل بوجهه إليك ، فقل : إن شفاء دائك في دم صبي رضيع بين أبويه يذبحانه لك طائعين غير مكرهين ، فتأخذ من دمه ثلاث قطرات فتسقط به في منخرك الأيمن تبرأ من ساعتك ، ففعل النبي ذلك فقال الملك : ما أعرف في الناس هذا ؟
قال : إن بذلت العطية وجدت البغية « 3 » قال : فبعث الملك بالرسل في ذلك فوجدوا جنينا بين أبويه محتاجين فأرغبهما في العطية ، فانطلقا بالصبي إلى الملك فدعا بطاس فضة وشفرة « 4 » وقال لأمه : امسكي ابنك في حجرك فأنطق اللّه الصبي وقال : أيها الملك كفهما عن ذبحي ، فبئس الوالدان هما أيها الملك إن الصبي الضعيف إذا ضيم « 5 » كان أبواه يدفعان عنه ، وأن أبوي ظلماني فإياك أن تعينهما على ظلمي ، ففزع الملك فزعا شديدا أذهب عنه الداء ونام روزين في تلك الحالة ، فرأى في النوم من يقول له : أن الإله الأعظم أنطق الصبي ومنعك ومنع أبويه من ذبحه وهو ابتلاك بالشقيقة لنزعك من سوء السريرة في البلاد وهو الذي ردك إلى الصحة ، وقد وعظك بما أسمعك ، فانتبه ولم يجد وجعا وعلم أن كله من اللّه تعالى فسار في البلاد بالعدل .
رؤيا لقمان الحكيم
علي بن إبراهيم في تفسيره ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن حماد ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن لقمان وحكمته التي ذكرها اللّه ( عزّ وجلّ ) فقال ( ع ) وذكر بعض صفاته وأخلاقه إلى أن قال : وأن اللّه تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون
هامش
( 1 ) منى تمنية الرجل الشيء : جعله يتمناه .
( 2 ) الكي بالفتح والتشديد : إحراق الجلد بحديدة ونحوها .
( 3 ) البغية : ما يرغب فيه ويطلب .
( 4 ) الشفرة بالفتح : السكين العظيمة .
( 5 ) ضامه يضيمه ضيما : قهره وظلمه .