وَما يَسْطُرُونَ
[ 1 ] وهو قلم القدرة ، الذي لم يكن من بوص ، ولا له جسم ، وما يسطر [ إلا ] ما شاء اللّه [ له ] أن يسطر ، في اللوح المحفوظ .
وقلم الملك هو [ لسان ] السلطان الامر ، وسيفه الباتر ، وهو أول متحرك في يده ، حين أخذه الملك ، ومنه تستمد الأرزاق ، وتسر القلوب ، وترفع المظالم والآثام ، وتقمع أعداء الدين الكفرة اللئام .
قال الشاعر :
فلكم يفلّ الجيش وهو عرمرم « 1 » * والبيض ما سلت من الأغماد
وهبت له الأجسام « 2 » حين نشابها * كرم السيوف وصولة الآساد
ويقال : من صفات السلطان « ملك العرب والعجم ، صاحب السيف والقلم » .
فالمراد بالسيف هاهنا عسكر السلطان ذوو السيوف ، والضاربون بسيوفهم في وجه العدو . والقلم ، هو لسان السلطان الناطق الذي يكتب به المنشئ عن السلطان ، فيما يرسم به ما قلّ وجلّ ، بعد أو قرب ، ويسمى المزبر كما - قال الجوهري [ 2 ] - وفي حديث أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - دعا في مرضه بدواة ومزبر ، وسميت الكتب زبرا - كما قال اللّه تعالى - :
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
[ 3 ] ويسمى أيضا المرقم والمرقش .
وقلم الملك ، الذي يكتب به الملك ، لا يتعدى إلى قطتين [ 4 ] ، إحداهما ما
هامش
[ 1 ] سورة القلم : الآية / 1 / .
[ 2 ] الجوهري : من أعلام رجال الحديث ، روى عنه أصحاب الكتب الستة ، له كتاب السند في الحديث ( الزركلي : « الأعلام » ج 1 - ص 40 ) .
[ 3 ] سورة الشعراء : الآية ( 196 ) .
[ 4 ] قطتين : مفردها ( قطة ) ، والقطة : من قطّ أي قطع عرضا ، ومنه قطّ القلم . ( القلقشندي :
المصدر السابق ج 2 - ص 452 ) . ( العلايلي : عبد اللّه ، « الصحاح في اللغة والعلوم » ص 320 ) .
( 1 ) في صل ود ( فكم يغل الجيش من عزيز ) والتصحيح عن القلقشندي ( القلقشندي :
« صبح الأعشى » ج 1 ص 45 ) .
( 2 ) في صل ود ( الأيام ) والتصحيح عن القلقشندي في صبح الأعشى على ما ذكر آنفا .