والعمد ، وأول من لعب بالأكرة والصولجان في الإسلام ، وقتل الزنادقة ، وهو الذي بنى جامع الرصافة ببغداد .
وحج سنة ستين ومائة ، فجرد الكعبة وكساها القباطي والخز والديباج ، وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أعلاها إلى أسفلها ، وزاد في المسجد الحرام ، وأحضر المهندسين والصناع من كل بلد ، وصير الكعبة في وسط الحرم على ما هي عليه الآن ، وحمل إلى المسجد الحرام من مصر أربعمائة وثمانين « - 1 » عمودا من الرخام « 1 » ، وعمل للمسجد [ 21 ب ] الحرام ثلاثة وعشرين « - 2 » بابا ، وجعل سلاسل قناديله ذهبا ، وهو الذي وسع مسجد المدينة الشريفة ، وزاد فيه ، وحمل إليه عمد الرخام ، ورفع سقفه ، وألبس خارج القبر الشريف الرخام « 2 » .
ومن أغرب الحكايات أن المهدي رأى رجلا في المنام يخبره بهدم قصره ، فمات بعد ذلك بعشر ليال « 3 » ، وكانت وفاته يوم الخميس لثمان ليال بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة بما سبذان « 4 » .
وكان سبب موته أنه ساق خلف صيد ، فدخل الصيد خربة « - 3 » ، فدخل خلفه ، فدق ظهره باب الخربة مع قوة سوق الفرس ، فمات لوقته « 5 » ، وقيل : بل سمته جاريته فمات ، وقيل : إن الطعام كانت قد سمته لضرتها ، فدخل المهدي فمد يده وأكل ، فما جسرت
شرح
( 1 ) في تاريخ اليعقوبي ص 396 / 2 : أربعمائة وأربع وثمانون أسطوانة » .
( 2 ) منقول عن تاريخ اليعقوبي ص 396 / 2 .
( 3 ) تتناقل المصادر ذلك ، ومنه قول اليعقوبي في تاريخه ص 401 - 402 / 2 : « ثم قال : إني داخل هذا البهو فنائم فيه فلا تنبهونني حتى أنتبه ، فدخل فنام ، ونام القوم في الرواق ، فما راعهم إلا بكاؤه ، فتبادروا إليه ، وسألوه عن حاله ، فقال : أرأيتم ما رأيت ؟ قالوا : ما رأينا شيئا ، قال :
رأيت شيخا لو رأيته بين مائة ألف لعرفته ، وهو آخذ بعضادة البهو وهو يقول :كأني بهذا القصر قد باد أهله * وأوحش منه ركنه ومنازله
وصار عميد القوم من بعد بهجة * وملك إلى قبر عليه جنادله
فلم يبق إلا ذكره وحديثه * تنادي عليه معولات حلائله »( 4 ) يتفق ذلك مع ما جاء في تاريخ بغداد ص 400 / 5 ، وتاريخ خليفة بن خياط ص 471 ، والوافي بالوفيات ص 300 / 22 ، وفي مروج الذهب ص 245 / 2 : « ليلة الخميس لسبع بقين من المحرم » .
( 5 ) راجع : تاريخ الطبري ص 169 / 8 ، تاريخ اليعقوبي ص 401 - 402 / 2 .
هامش
( - 1 ) في ح : وثمانون .
( - 2 ) في ث ، ح : وعشرون .
( - 3 ) في ث : خرابة .