تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المعاجم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

معاجم الموضوعات

جعلنا تحت هذه الترجمة تلك المعاجم التي دونت فيها الكلم على الموضوعات ، وهي كانت في بدء الأمر تخصّ الموضوع الواحد ولا تتعداه إلى سواه مثلما كانت عليه الحال في كتب خلق الإنسان ، وكتب خلق الفرس ، وكتب الإبل ، وكتب الأنواء ، ثم صارت تجمع شتى الموضوعات على نحو ما ظهر عليه الأمر في كتب الصفات وكتب الغريب المصنف وكتب الألفاظ . ومعاجم الموضوعات هذه خاصة وعامة هي ما نحاول فهرسته في المسارد التالية :

* معاجم الحيوان

لقد كان للحيوان النافع عند الإنسان العربي شأن أي شأن ، إذ كان منه غذاؤه ، ومسكنه ، وركوبه ، والكثير العديد من مرافق عيشه ، كما كان للضار المؤذي منه خطره على حياته ، فكان عليه أن يعرفه بما يتأتى له به أن يتّقي عاديته وأذاه ، فبسبب من هذه الصلة الماسة بين العربي والحيوان الذي يعيش معه في بيئته ، والحياة المشتركة بينهما معا معا كثرت في اللّسان العربي الألفاظ التي تتكلّم عن حيوان الجزيرة العربية كثرة أوفت بالحاجة بل زادت عليها . إن هناك الجمّ الغفير من الألفاظ في نشأته وأطوارها ، وفي أسنانه ومقاديرها ، وفي أعضائه وألوانه وشياته ، وفي مأكله ومشربه ، وفي صحته وأدوائه من مبدأ خلقه إلى غاية هرمه ممّا يوفي على الغاية في كمال دقّة وتمام تفصيل . وهناك العديد من المفردات التي تكلّمت في سيره ، وزحفه وطيرانه وقيامه وجلوسه ، وسائر ما يتعلّق بحركاته وسكناته . وثمّة كلم سمت أصواته صنفا صنفا ، ودرجاتها علوا وانخفاضا ، وعبّرت عما تدل عليه من لذة أو ألم ، أو رغبة أو رهبة وما سواها من أحاسيسه وانفعالاته . وأخرى سمّت أجناسه وصغاره ، وجماعاته ، ومساكنه التي يأوي إليها ، ومخابئه التي ينجحر فيها . وبالإجمال فإنه ما من شيء يتعلّق بحيوان الجزيرة العربية إلا وله في اللّسان العربي اسم بل أسماء ، قد تبلغ العشرات ، وأحيانا تتجاوزها إلى المئات . هذا المعجم الحيواني الثر الغزير الذي تكلّم به العربي الأول وضعا ، قد اهتمّ به خلفه اللّغوي تدوينا وتصنيفا في أنماط من المعاجم هي ما نحاول تقديمه للقارئ في الفهرسة التالية بدءا بكتب خلق الإنسان ، فكتب خلق الفرس من بعدها ، ثم كتب الإبل من بعدهما ، فما دون ذلك من وحش وطير ، فإلى أدنا الحيوان من هوام وخشاش .

[ 398 ] خلق الإنسان

لأبي مالك عمرو بن كركرة الأعرابي أحد الذين أخذ عنهم الخليل بن أحمد الفراهيدي . نسبه إليه ابن النديم في الفهرست ، وأبو بكر الزبيدي في الطبقات ، والقفطي في الإنباه ، وياقوت في الإرشاد ، والسيوطي في البغية ، وخليفة في الكشف .