والبيهقي في " السنن ا لكبري "
( 9 / 431 ) / 13000
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن قرقوب
التمار بهمدان ، ثنا إبراهيم بن الحسين ، ثنا أبو اليمان ، أنا شعيب
عن الزهري ، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان البصري ،
أن عمر بن الخطاب دعاه بعد ما ارتفع النهار قال : فدخلت عليه
فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبين الرمال فراش ،
متكئا على وسادة من أدم فقال : يا مالك إنه قد قدم من قومك
أهل أبيات حضروا المدينة ، قد أمرت لهم برضخ فاقبضه
فاقسمه بينهم فقلت له : يا أمير المؤمنين لو أمرت بذلك غيري .
فقال : اقبضه أيها المرء فبينا أنا عنده إذ جاء حاجبه يرفأ
فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون ؟
فقال : نعم . فأدخلهم فلبث قليلا ثم جاده فقال : هل لك
في علي والعباس يستأذنان ؟ قال : نعم فأذن لهما فلما دخلا
قال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا لعلي وهما
يختصمان في انصراف الذي أفاء الله على رسوله من أموال بني
النضير فقال الرهط : يا أمير المؤمنين ! اقض بينهما ، وأرح
أحدهما من الآخر فقال عمر : اتئدوا أناشدكم بالله الذي
بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن النبي قال :
" لا نورث ما تركنا صدقة " قالوا : قد قال ذلك فأقبل
عمر على علي وعباس عليهما السلام فقال : أنشدكما بالله !
أتعلمان أن النبي قال ذلك ؟ قالا : نعم . قال : فإني
أحدثكم عن هذا الأمر أن الله كان خص رسوله من هذا
الفئ بشئ لم يعطه أحدا غيره فقال :
" ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب
ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير "
وكانت هذه خالصة لرسول الله فوالله ما احتازها دونكم
ولا استأثرها عليكم ، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها
هذا المال ، فكان رسول الله ينفق على أهله نفقة سنتهم
من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله
فعمل بذلك رسول الله حياته ، ثم توفي رسول الله
فقال أبو بكر : فأنا ولي رسول الله فقبضه أبو بكر
فعمل فيه بما عمل فيه رسول الله وأنتم حينئذ ، وأقبل على
علي وعباس : " تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان " والله يعلم أنه
فيه لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر فقلت :
أنا ولي رسول الله وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتي
أعمل فيه بمثل ما عمل فيه رسول الله وبما عمل فيه أبو بكر
وأنتم حينئذ . وأقبل على علي والعباس عليهما السلام
" تذكران أني فيه كما تقولان "
والله يعلم أني فيه لصادق راشد تابع للحق ، ثم جئتماني كلامكما
وكلمتكما واحدة وأمركما جميع فجئتني يعني عباسا ، فقلت لكما :
أن رسول الله . قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " . . .
أحاديث فدك في مصادر الفريقين — صفحة 57
مساهمون: محمد حياة الأنصاري
ص٥٧